وَجَبَ ذِكْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا رُوِيَ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى: { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ } { وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ } قَالَ: لَا أُذْكَرُ إلَّا ذُكِرْتَ مَعِي ، وَلِأَنَّهُ مَوْضِعٌ وَجَبَ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ ، فَوَجَبَ فِيهِ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَالْأَذَانِ وَالتَّشَهُّدِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَجِبَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَذْكُرْ فِي خُطَبِهِ ذَلِكَ .
فَأَمَّا الْقِرَاءَةُ ، فَقَالَ الْقَاضِي: يَحْتَمِلُ أَنْ يُشْتَرَطَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَتَيْنِ أُقِيمَتَا مَقَامَ رَكْعَتَيْنِ ، فَكَانَتْ الْقِرَاءَةُ شَرْطًا فِيهِمَا كَالرَّكْعَتَيْنِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ تُشْتَرَطَ فِي إحْدَاهُمَا ؛ لِمَا رَوَى الشَّعْبِيُّ ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ .
وَيَحْمَدُ اللَّهَ ، وَيُثْنِي عَلَيْهِ ، وَيَقْرَأُ سُورَةً ، ثُمَّ يَجْلِسُ ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ ثُمَّ يَنْزِلُ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَفْعَلَانِهِ .
رَوَاهُ الْأَثْرَمُ .
فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ إنَّمَا قَرَأَ فِي الْخُطْبَةِ الْأُولَى ، وَوَعَظَ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ .
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّ الْمَوْعِظَةَ إنَّمَا تَكُونُ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ ؛ لِهَذَا الْخَبَرِ .
وَقَالَ الْقَاضِي: تَجِبُ فِي الْخُطْبَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهَا بَيَانُ الْمَقْصُودِ مِنْ الْخُطْبَةِ ، فَلَمْ يَجُزْ الْإِخْلَالُ بِهَا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَوْ أَتَى بِتَسْبِيحَةٍ وَاحِدَةٍ أَجْزَأَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: { فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ } وَلَمْ يُعَيِّنْ ذِكْرًا ، فَأَجْزَأَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ