الذِّكْرِ ، وَيَقَعُ اسْمُ الْخُطْبَةِ عَلَى دُونِ مَا ذَكَرْتُمُوهُ ، بِدَلِيلِ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: عَلِّمْنِي عَمَلًا أَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ .
فَقَالَ:"لَئِنْ أَقْصَرْتَ فِي الْخُطْبَةِ لَقَدْ أَعْرَضْتَ فِي الْمَسْأَلَةِ".
وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَتَانِ ، كَالْمَذْهَبَيْنِ .
وَلَنَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَّرَ الذِّكْرَ بِفِعْلِهِ ، فَيَجِبُ الرُّجُوعُ إلَى تَفْسِيرِهِ ، قَالَ جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ: { كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصْدًا ، وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا ، يَقْرَأُ آيَاتٍ مِنْ الْقُرْآنِ ، وَيُذَكِّرُ النَّاسَ } .
وَقَالَ
جَابِرٌ: { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ النَّاسَ ، يَحْمَدُ اللَّهَ ، وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ يَقُولُ: مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ } .
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ قَائِمًا ، ثُمَّ يَجْلِسُ ، ثُمَّ يَقُومُ .
كَمَا يَفْعَلُونَ الْيَوْمَ .
فَأَمَّا التَّسْبِيحُ وَالتَّهْلِيلُ فَلَا يُسَمَّى خُطْبَةً .
وَالْمُرَادُ بِالذِّكْرِ الْخُطْبَةُ ، وَمَا رَوَوْهُ مَجَازٌ ؛ فَإِنَّ السُّؤَالَ لَا يُسَمَّى خُطْبَةً ، وَلِذَلِكَ لَوْ أَلْقَى مَسْأَلَةً عَلَى الْحَاضِرِينَ لَمْ يَكْفِ ذَلِكَ اتِّفَاقًا .
قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا يَكْفِي فِي الْقِرَاءَةِ أَقَلُّ مِنْ آيَةٍ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ ، وَلِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَا دُونَهَا ، بِدَلِيلِ مَنْعِ الْجُنُبِ مِنْ قِرَاءَتِهَا ، دُونَ مَا هُوَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ .
وَظَاهِرُ كَلَامِ