فهرس الكتاب

الصفحة 7028 من 7845

الْأَرْضِ وَأَرْشَ نَقْصِهَا ، وَبَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ نَفَقَتَهُ وَيَكُونَ الزَّرْعُ لَهُ .

وَبِهَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَقَالَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ: يَمْلِكُ إجْبَارَ الْغَاصِبِ عَلَى قَلْعِهِ ، وَالْحُكْمُ فِيهِ كَالْغَرْسِ سَوَاءٌ ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ {: لَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ حَقٌّ } .

وَلِأَنَّهُ زَرَعَ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ ظُلْمًا ، أَشْبَهَ الْغِرَاسَ .

وَلَنَا ، مَا رَوَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ ، فَلَيْسَ لَهُ مِنْ الزَّرْعِ شَيْءٌ ، وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ .

فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْغَاصِبَ لَا يُجْبَرُ عَلَى قَلْعِهِ ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ .

وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى زَرْعًا فِي أَرْضِ ظُهَيْرٍ ،

فَأَعْجَبَهُ ، فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ زَرْعَ ظُهَيْرٍ .

فَقَالَ: إنَّهُ لَيْسَ لِظُهَيْرٍ ، وَلَكِنَّهُ لِفُلَانٍ .

قَالَ: فَخُذُوا زَرْعَكُمْ ، وَرُدُّوا عَلَيْهِ نَفَقَتَهُ .

قَالَ رَافِعٌ: فَأَخَذْنَا زَرْعَنَا ، وَرَدَدْنَا عَلَيْهِ نَفَقَتَهُ .

وَلِأَنَّهُ أَمْكَنَ رَدُّ الْمَغْصُوبِ إلَى مَالِكِهِ مِنْ غَيْرِ إتْلَافِ مَالِ الْغَاصِبِ ، عَلَى قُرْبٍ مِنْ الزَّمَانِ ، فَلَمْ يَجُزْ إتْلَافُهُ ، كَمَا لَوْ غَصَبَ سَفِينَةً ، فَحَمَلَ فِيهَا مَالَهُ .

وَأَدْخَلَهَا الْبَحْرَ ، أَوْ غَصَبَ لَوْحًا .

فَرَقَّعَ بِهِ سَفِينَةً ، فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى رَدِّ الْمَغْصُوبِ فِي اللُّجَّةِ ، وَيُنْتَظَرُ حَتَّى تُرْسَى ، صِيَانَةً لِلْمَالِ عَنْ التَّلَفِ .

كَذَا هَاهُنَا .

وَلِأَنَّهُ زَرْعٌ حَصَلَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ، فَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَلْعِهِ عَلَى وَجْهٍ يَضُرُّ بِهِ .

كَمَا لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُسْتَعَارَةً أَوْ مَشْفُوعَةً .

وَفَارَقَ الشَّجَرَ وَالنَّخْلَ ؛ لِأَنَّ مُدَّتَهُ تَتَطَاوَلُ ، وَلَا يُعْلَمُ مَتَى يَنْقَطِعُ مِنْ الْأَرْضِ ، فَانْتِظَارُهُ يُؤَدِّي إلَى تَرْكِ رَدِّ الْأَصْلِ بِالْكُلِّيَّةِ .

وَحَدِيثُهُمْ وَرَدَ فِي الْغَرْسِ ، وَحَدِيثُنَا فِي الزَّرْعِ ، فَيُجْمَعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ ، وَيُعْمَلُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَوْضِعِهِ .

وَذَلِكَ أَوْلَى مِنْ إبْطَالِ أَحَدِهِمَا .

إذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت