الْأَرْضِ وَأَرْشَ نَقْصِهَا ، وَبَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ نَفَقَتَهُ وَيَكُونَ الزَّرْعُ لَهُ .
وَبِهَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَقَالَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ: يَمْلِكُ إجْبَارَ الْغَاصِبِ عَلَى قَلْعِهِ ، وَالْحُكْمُ فِيهِ كَالْغَرْسِ سَوَاءٌ ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ {: لَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ حَقٌّ } .
وَلِأَنَّهُ زَرَعَ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ ظُلْمًا ، أَشْبَهَ الْغِرَاسَ .
وَلَنَا ، مَا رَوَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ ، فَلَيْسَ لَهُ مِنْ الزَّرْعِ شَيْءٌ ، وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ .
فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْغَاصِبَ لَا يُجْبَرُ عَلَى قَلْعِهِ ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ .
وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى زَرْعًا فِي أَرْضِ ظُهَيْرٍ ،
فَأَعْجَبَهُ ، فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ زَرْعَ ظُهَيْرٍ .
فَقَالَ: إنَّهُ لَيْسَ لِظُهَيْرٍ ، وَلَكِنَّهُ لِفُلَانٍ .
قَالَ: فَخُذُوا زَرْعَكُمْ ، وَرُدُّوا عَلَيْهِ نَفَقَتَهُ .
قَالَ رَافِعٌ: فَأَخَذْنَا زَرْعَنَا ، وَرَدَدْنَا عَلَيْهِ نَفَقَتَهُ .
وَلِأَنَّهُ أَمْكَنَ رَدُّ الْمَغْصُوبِ إلَى مَالِكِهِ مِنْ غَيْرِ إتْلَافِ مَالِ الْغَاصِبِ ، عَلَى قُرْبٍ مِنْ الزَّمَانِ ، فَلَمْ يَجُزْ إتْلَافُهُ ، كَمَا لَوْ غَصَبَ سَفِينَةً ، فَحَمَلَ فِيهَا مَالَهُ .
وَأَدْخَلَهَا الْبَحْرَ ، أَوْ غَصَبَ لَوْحًا .
فَرَقَّعَ بِهِ سَفِينَةً ، فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى رَدِّ الْمَغْصُوبِ فِي اللُّجَّةِ ، وَيُنْتَظَرُ حَتَّى تُرْسَى ، صِيَانَةً لِلْمَالِ عَنْ التَّلَفِ .
كَذَا هَاهُنَا .
وَلِأَنَّهُ زَرْعٌ حَصَلَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ، فَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَلْعِهِ عَلَى وَجْهٍ يَضُرُّ بِهِ .
كَمَا لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُسْتَعَارَةً أَوْ مَشْفُوعَةً .
وَفَارَقَ الشَّجَرَ وَالنَّخْلَ ؛ لِأَنَّ مُدَّتَهُ تَتَطَاوَلُ ، وَلَا يُعْلَمُ مَتَى يَنْقَطِعُ مِنْ الْأَرْضِ ، فَانْتِظَارُهُ يُؤَدِّي إلَى تَرْكِ رَدِّ الْأَصْلِ بِالْكُلِّيَّةِ .
وَحَدِيثُهُمْ وَرَدَ فِي الْغَرْسِ ، وَحَدِيثُنَا فِي الزَّرْعِ ، فَيُجْمَعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ ، وَيُعْمَلُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَوْضِعِهِ .
وَذَلِكَ أَوْلَى مِنْ إبْطَالِ أَحَدِهِمَا .
إذَا