وَفِي لَفْظٍ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: { وَيُخَلِّيهَا وَالنَّاسَ ، وَلَا يَأْكُلُ مِنْهَا هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ } .
وَقَالَ سَعِيدٌ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ، أَنَّهُ بَعَثَ بِثَمَانِي عَشْرَةَ بَدَنَةً مَعَ رَجُلٍ ، وَقَالَ: إنْ ازْدَحَفَ عَلَيْكَ مِنْهَا شَيْءٌ ، فَانْحَرْهَا ، ثُمَّ اُصْبُغْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا ، ثُمَّ اضْرِبْ بِهَا فِي صَفْحَتِهَا ، وَلَا تَأْكُلْ أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ } .
وَهَذَا صَحِيحٌ مُتَضَمِّنٌ لِلزِّيَادَةِ ، وَمَعْنًى خَاصٍّ ، فَيَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى عُمُومِ مَا خَالَفَهُ .
وَلَا تَصِحُّ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ رُفْقَتِهِ وَبَيْنَ سَائِرِ النَّاسِ ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُشْفِقُ عَلَى رُفْقَتِهِ ، وَيُحِبُّ التَّوْسِعَةُ عَلَيْهِمْ ، وَرُبَّمَا وَسَّعَ عَلَيْهِمْ مِنْ مُؤْنَتِهِ .
وَإِنَّمَا مُنِعَ السَّائِقُ وَرُفْقَتُهُ مِنْ الْأَكْلِ مِنْهَا ؛ لِئَلَّا يُقَصِّرَ فِي حِفْظِهَا ، فَيُعْطِبَهَا لِيَأْكُلَ هُوَ وَرُفْقَتُهُ مِنْهَا ، فَتَلْحَقَهُ التُّهْمَةُ فِي عَطَبِهَا لِنَفْسِهِ وَرُفْقَتِهِ ، فَحُرِمُوهَا لِذَلِكَ .
فَإِنْ أَكَلَ مِنْهَا ، أَوْ بَاعَ أَوْ أَطْعَمَ غَنِيًّا ، أَوْ رُفْقَتَهُ ، ضَمِنَهُ بِمِثْلِهِ لَحْمًا .
وَإِنْ أَتْلَفَهَا ، أَوْ تَلِفَتْ بِتَفْرِيطِهِ ، أَوْ خَافَ عَطَبَهَا ، فَلَمْ يَنْحَرْهَا حَتَّى هَلَكَتْ ، فَعَلَيْهِ ضَمَانُهَا بِمَا يُوصِلُهُ إلَى فُقَرَاءِ الْحَرَمِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ إيصَالُ الضَّمَانِ إلَيْهِمْ ، بِخِلَافِ الْعَاطِبِ .
وَإِنْ أَطْعَمَ مِنْهَا فَقِيرًا ، أَوْ أَمَرَهُ بِالْأَكْلِ مِنْهَا ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ أَوْصَلَهُ إلَى الْمُسْتَحِقِّ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَطْعَمَ فَقِيرًا بَعْدَ بُلُوغِهِ مَحِلَّهُ ، وَإِنْ تَعَيَّبَ ذَبْحُهُ أَجْزَأَهُ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُجْزِئُهُ ، إلَّا أَنْ يَحْدُثَ الْعَيْبُ بِهِ بَعْدَ إضْجَاعِهِ لِلذَّبْحِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ لَوْ عَطِبَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ، فَالْعَيْبُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْعَطَبَ يَذْهَبُ بِجَمِيعِهِ ، وَالْعَيْبُ يَنْقُصُهُ .
وَلِأَنَّهُ عَيْبٌ حَدَثَ بَعْدَ وُجُوبِهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ حَدَثَ بَعْدَ إضْجَاعِهِ .
وَإِنْ تَعَيَّبَ بِفِعْلِ آدَمِيٍّ ، فَعَلَيْهِ مَا