فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا .
فَالْجَمِيعُ دَرَاهِمُ .
لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا .
وَإِنْ قَالَ: مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا .
فَكَذَلِكَ .
وَخَرَّجَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَكُونُ تَفْسِيرًا إلَّا لِمَا يَلِيهِ ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ .
وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: أَلْفٌ وَثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ ، أَوْ خَمْسُونَ دِرْهَمًا وَأَلْفُ دِرْهَمٍ ، أَوْ أَلْفٌ وَمِائَةُ دِرْهَمٍ ، أَوْ مِائَةٌ وَأَلْفُ دِرْهَمٍ .
وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرْنَا ؛ فَإِنَّ الدِّرْهَمَ الْمُفَسَّرَ يَكُونُ تَفْسِيرًا لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ مِنْ الْجُمَلِ الْمُبْهَمَةِ وَجِنْسِ الْعَدَدِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ أَنَّهُ قَالَ {: إنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً } .
وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً ، وَتُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً ، وَتُوُفِّيَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً .
وَقَالَ عَنْتَرَةُ: فِيهَا اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ حَلُوبَةً سُودًا كَخَافِيَةِ الْغُرَابِ الْأَسْحَمِ وَلِأَنَّ الدِّرْهَمَ ذُكِرَ تَفْسِيرًا ، وَلِهَذَا لَا تَجِبُ بِهِ زِيَادَةٌ عَلَى الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ ، فَكَانَ تَفْسِيرًا لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ ، لِأَنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى تَفْسِيرٍ ، وَهُوَ صَالِحٌ لِتَفْسِيرِهَا ، فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ .
وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي قَوْلِهِ: أَلْفٌ وَثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ .
وَسَائِر الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ ، فَعَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يَجْعَلُ الْمُجْمَلَ مِنْ جِنْسِ الْمُفَسَّرِ لَوْ قَالَ: بِعْتُك هَذَا