يَصِحُّ ، وَيَكُونُ مُقِرًّا بِدِرْهَمَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى دِرْهَمَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ ، فَيَبْقَى مِنْهَا دِرْهَمٌ مُسْتَثْنًى مِنْ الْإِقْرَارِ ، وَاسْتِثْنَاءُ الْأَكْثَرِ عِنْدَهُمْ صَحِيحٌ .
وَوَافَقَهُمْ الْقَاضِي فِي هَذَا الْوَجْهِ .
وَإِنْ قَالَ: ثَلَاثَةٌ ، إلَّا دِرْهَمًا .
بَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ كُلُّهُ .
وَيَجِيءُ عَلَى قَوْلِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِيهِ مِثْلُ مَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا .
فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا خَمْسِينَ .
فَالْمُسْتَثْنَى دَرَاهِمُ ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا تَسْتَثْنِي فِي الْإِثْبَاتِ إلَّا مِنْ الْجِنْسِ .
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ ، إلَّا خَمْسِينَ دِرْهَمًا .
فَالْجَمِيعُ دَرَاهِمُ كَذَلِكَ .
وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ حَامِدٍ وَالْقَاضِي ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ .
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ: يَكُونُ الْأَلْفُ مُبْهَمًا ، يُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِهِ إلَيْهِ .
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ عِنْدَهُمَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ ، وَلِأَنَّ لَفْظَهُ فِي الْأَلْفِ مُبْهَمٌ وَالدِّرْهَمُ لَمْ يُذْكَرْ تَفْسِيرًا لَهُ ، فَيَبْقَى عَلَى إبْهَامِهِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ عَنْ الْعَرَبِ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْإِثْبَاتِ إلَّا مِنْ الْجِنْسِ ، فَمَتَى عُلِمَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ عُلِمَ أَنَّ الْآخَرَ مِنْ جِنْسِهِ ، كَمَا لَوْ عُلِمَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ، وَقَدْ سَلَّمُوهُ ، وَعِلَّتُهُ تَلَازُمُ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فِي الْجِنْسِ ، فَمَا ثَبَتَ فِي أَحَدِهِمَا ثَبَتَ فِي الْآخَرِ ، فَعَلَى قَوْلِ التَّمِيمِيِّ وَأَبِي الْخَطَّابِ يُسْأَلُ عَنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ، فَإِنْ فَسَّرَهُ بِغَيْرِ الْجِنْسِ ، بَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ ، وَعَلَى قَوْلِ غَيْرِهِمَا يُنْظَرُ فِي الْمُسْتَثْنَى ، إنْ كَانَ مِثْلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ ، بَطَلَ ، وَإِلَّا صَحَّ .
وَعِنْدَ الْقَاضِي يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ ، وَيَصِحُّ تَفْسِيرُ الْأَلْفِ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ ، إذَا كَانَ مِنْ قِيمَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ ، بَعْدَ اسْتِثْنَاءِ الدَّرَاهِمِ مِنْهُ .