وَالسُّجُودِ .
وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ يُصَلِّي قَائِمًا ، بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: { صَلِّ قَائِمًا ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَجَالِسًا } .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .
وَلِأَنَّهُ مُسْتَطِيعٌ لِلْقِيَامِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ ، فَلَمْ يَجُزْ تَرْكُهُ لَهُ كَالْقَادِرِ عَلَى السَّتْرِ .
وَلَنَا مَا رَوَى الْخَلَّالُ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، فِي قَوْمٍ انْكَسَرَتْ بِهِمْ مَرَاكِبُهُمْ ، فَخَرَجُوا عُرَاةً ، قَالَ: يُصَلُّونَ جُلُوسًا ، يُومِئُونَ إيمَاءً بِرُءُوسِهِمْ .
وَلَمْ يُنْقَلْ خِلَافُهُ ، وَلِأَنَّ السَّتْرَ آكَدُ مِنْ الْقِيَامِ بِدَلِيلِ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا ، أَنَّهُ يَسْقُطُ مَعَ الْقُدْرَةِ بِحَالٍ ، وَالْقِيَامُ يَسْقُطُ فِي النَّافِلَةِ .
وَالثَّانِي أَنَّ الْقِيَامَ يَخْتَصُّ الصَّلَاةَ ، وَالسَّتْرَ يَجِبُ فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ تَرْكِ أَحَدِهِمَا ، فَتَرْكُ أَخَفِّهِمَا أَوْلَى مِنْ تَرْكِ آكَدِهِمَا .
وَلِأَنَّهُ إذَا اسْتَتَرَ أَتَى بِبَدَلٍ عَنْ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَالسَّتْرُ لَا بَدَلَ لَهُ .
وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى حَالٍ لَا تَتَضَمَّنُ تَرْكَ السُّتْرَةِ .
فَإِنْ قِيلَ: فَالسَّتْرُ لَا يَحْصُلُ كُلُّهُ ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ بَعْضُهُ ، فَلَا يَفِي بِتَرْكِ الْقِيَامِ .
قُلْنَا: إذَا قُلْنَا الْعَوْرَةُ الْفَرْجَانِ .
فَقَدْ حَصَلَ السَّتْرُ .
وَإِنْ قُلْنَا: الْعَوْرَةُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَقَدْ حَصَلَ سَتْرُ آكَدِهَا وُجُوبًا فِي السَّتْرِ ، وَأَفْحَشِهَا فِي النَّظَرِ ، فَكَانَ سَتْرُهُ أَوْلَى .