مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَالسَّائِمَةُ: الرَّاعِيَةُ ، وَقَدْ سَامَتْ تَسُومُ سَوْمًا: إذَا رَعَتْ ، وَأَسْمَتْهَا إذَا رَعَيْتهَا ، وَسَوَّمْتهَا: إذَا جَعَلْتهَا سَائِمَةً ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: { وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ } أَيْ تَرْعَوْنَ .
وَفِي ذِكْرِ السَّائِمَةِ احْتِرَازٌ مِنْ الْمَعْلُوفَةِ وَالْعَوَامِلِ ؛ فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ .
وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ فِي الْإِبِلِ النَّوَاضِحِ وَالْمَعْلُوفَةِ الزَّكَاةَ ؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: { فِي كُلِّ خَمْسِ شِيَاهٍ } .
قَالَ أَحْمَدُ:
لَيْسَ فِي الْعَوَامِلِ زَكَاةٌ ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يَرَوْنَ فِيهَا الزَّكَاةَ ، وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ فِي هَذَا أَصْلٌ .
وَلَنَا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { فِي كُلِّ سَائِمَةٍ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ } .
فِي حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ ، فَقَيَّدَهُ بِالسَّائِمَةِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي غَيْرِهَا ، وَحَدِيثُهُمْ مُطْلَقٌ ، فَيُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ ، وَلِأَنَّ وَصْفَ النَّمَاءِ مُعْتَبَرٌ فِي الزَّكَاةِ ، وَالْمَعْلُوفَةُ يَسْتَغْرِقُ عَلْفُهَا نَمَاءَهَا ، إلَّا أَنْ يُعِدَّهَا لِلتِّجَارَةِ ، فَيَكُونَ فِيهَا زَكَاةُ التِّجَارَةِ .