أَبُو حَنِيفَةَ .
وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ .
وَاتِّبَاعُ النَّصِّ فِي قَوْله تَعَالَى: { فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ } .
وَالْآثَارِ أَوْلَى ، وَلِأَنَّ النَّعَامَةَ تُشْبِهُ الْبَعِيرَ فِي خِلْقَتِهِ ، فَكَانَ مِثْلًا لَهَا ، فَتَدْخُلُ فِي عُمُومِ النَّصِّ .
وَفِي الْحَمَامِ شَاةٌ .
حَكَمَ بِهِ عُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَنَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ ، فِي حَمَامِ الْحَرَمِ ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَعَطَاءٌ ، وَعُرْوَةُ ، وَقَتَادَةُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ: فِيهِ قِيمَتُهُ .
إلَّا أَنَّ مَالِكًا وَافَقَ فِي حَمَامِ الْحَرَمِ لِحُكْمِ الصَّحَابَةِ ، فَفِيمَا عَدَاهُ يَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ .
قُلْنَا: رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْحَمَامِ حَالَ الْإِحْرَامِ كَمَذْهَبِنَا ، وَلِأَنَّهَا حَمَامَةٌ مَضْمُونَةٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ، فَضُمِنَتْ بِشَاةٍ ، كَحَمَامَةِ الْحَرَمِ ، وَلِأَنَّهَا مَتَى كَانَتْ الشَّاةُ مِثْلًا لَهَا فِي الْحَرَمِ ، فَكَذَلِكَ فِي الْحِلِّ ، فَيَجِبُ ضَمَانُهَا بِهَا ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {: فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ } .
وَقِيَاسُ الْحَمَامِ عَلَى الْحَمَامِ أَوْلَى مِنْ قِيَاسِهِ عَلَى غَيْرِهِ .
وَقَوْلُ الْخِرَقِيِّ:"وَمَا أَشْبَهَهَا".
يَعْنِي مَا يُشْبِهُ الْحَمَامَةَ ، فِي أَنَّهُ يَعُبُّ الْمَاءَ ، أَيْ يَضَعُ مِنْقَارَهُ فِيهِ ، فَيَكْرَعُ كَمَا تَكْرَعُ الشَّاةُ ، وَلَا يَأْخُذُ قَطْرَةً قَطْرَةً ، كَالدَّجَاجِ ، وَالْعَصَافِيرِ .
وَإِنَّمَا أَوْجَبُوا فِيهِ شَاةً لِشَبَهِهِ بِهَا فِي كَرْعِ الْمَاءِ مِثْلَهَا ، وَلَا يَشْرَبُ مِثْلَ شُرْبِ بَقِيَّةِ الطُّيُورِ .
قَالَ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ أَبِي الْقَاسِمِ وشندي: كُلُّ طَيْرٍ يَعُبُّ الْمَاءَ ، يَشْرَبُ مِثْلَ