فهرس الكتاب

الصفحة 7012 من 7845

حَقِّ غَيْرِهِ وَهُوَ الْوَاقِعُ فِيهَا .

وَلَنَا ، أَنَّ الضَّمَانَ إنَّمَا لَزِمَهُ لِوُجُودِ التَّعَدِّي ، فَإِذَا رَضِيَ صَاحِبُ الْأَرْضِ ، زَالَ التَّعَدِّي ، فَزَالَ الضَّمَانُ ، وَلَيْسَ هَذَا إبْرَاءً مِمَّا لَمْ يَجِبْ ، وَإِنَّمَا هُوَ إسْقَاطُ التَّعَدِّي بِرِضَائِهِ بِهِ .

وَهَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إذَا لَمْ يَتَلَفَّظْ بِالْإِبْرَاءِ ، وَلَكِنْ مَنَعَهُ مِنْ طَمِّهَا ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ رِضَاهُ بِذَلِكَ .

الْفَصْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ عَلَى الْغَاصِبِ أَجْرَ الْأَرْضِ مُنْذُ غَصْبِهَا إلَى وَقْتِ تَسْلِيمِهَا .

وَهَكَذَا كُلُّ مَا لَهُ أَجْرٌ ، فَعَلَى الْغَاصِبِ أَجْرُ مِثْلِهِ ، سَوَاءٌ اسْتَوْفَى الْمَنَافِعَ أَوْ تَرَكَهَا حَتَّى ذَهَبَتْ ؛ لِأَنَّهَا تَلِفَتْ فِي يَدِهِ الْعَادِيَةِ ، فَكَانَ عَلَيْهِ عِوَضُهَا ، كَالْأَعْيَانِ .

وَإِنْ غَصَبَ أَرْضًا ، فَبَنَاهَا دَارًا ، فَإِنْ كَانَتْ آلَاتُ بِنَائِهَا مِنْ مَالِ الْغَاصِبِ ، فَعَلَيْهِ أَجْرُ الْأَرْضِ دُونَ بِنَائِهَا ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا غَصَبَ الْأَرْضَ وَالْبِنَاءُ لَهُ ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ أَجْرُ مَالِهِ .

وَإِنْ بَنَاهَا بِتُرَابٍ مِنْهَا ، وَآلَاتٍ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ ، فَعَلَيْهِ أَجْرُهَا مَبْنِيَّةً ؛ لِأَنَّ الدَّارَ كُلَّهَا مِلْكٌ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا لِلْغَاصِبِ فِيهَا أَثَرُ الْفِعْلِ ، فَلَا يَكُونُ فِي مُقَابَلَتِهِ أَجْرٌ ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ عُدْوَانًا .

وَإِنْ غَصَبَ دَارًا ، فَنَقَضَهَا ، وَلَمْ يَبْنِهَا ، فَعَلَيْهِ أَجْرُ دَارٍ إلَى حِينِ نَقْضِهَا ، وَأَجْرُهَا مَهْدُومَةً مِنْ حِينِ نَقْضِهَا إلَى حِينِ رَدِّهَا ؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ انْهَدَمَ وَتَلِفَ ، فَلَمْ يَجِبْ أَجْرُهُ مَعَ تَلَفِهَا .

وَإِنْ نَقَضَهَا ، ثُمَّ بَنَاهَا بِآلَةٍ مِنْ عِنْدِهِ ، فَالْحُكْمُ فِيهَا كَذَلِكَ .

وَإِنْ بَنَاهَا بِآلَتِهَا ، أَوْ آلَةٍ مِنْ تُرَابِهَا ، أَوْ مِلْكِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ ، فَعَلَيْهِ أَجْرُهَا عَرْصَةً ، مُنْذُ نَقَضَهَا إلَى أَنْ بَنَاهَا ، وَأَجَّرَهَا دَارًا فِيمَا قَبْلَ ذَلِكَ وَبَعْدَهُ ؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ لِلْمَالِكِ .

وَحُكْمُهَا فِي نَقْضِ بِنَائِهَا الَّذِي بَنَاهُ الْغَاصِبُ ، حُكْمُ مَا لَوْ غَصَبَهَا عَرْصَةً فَبَنَاهَا .

وَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ بَاعَهَا ، فَبَنَاهَا الْمُشْتَرِي ، أَوْ نَقَضَهَا ثُمَّ بَنَاهَا ، فَالْحُكْمُ لَا يَخْتَلِفُ ، لَكِنَّ لِلْمَالِكِ مُطَالَبَةَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا ، وَالرُّجُوعَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ ، رَجَعَ الْغَاصِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِقِيمَةِ مَا تَلِفَ مِنْ الْأَعْيَانِ ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ دَخَلَ عَلَى أَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ بِالْعِوَضِ ، فَاسْتَقَرَّ ضَمَانُهُ عَلَيْهِ .

وَإِنْ رَجَعَ

الْمَالِكُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْغَاصِبِ بِنَقْصِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت