التَّالِفِ ، وَلَمْ يَرْجِعْ بِقِيمَةِ مَا تَلِفَ .
وَهَلْ يَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِالْأَجْرِ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ .
وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْأَجْرِ إلَّا بِأَجْرِ مُدَّةِ مُقَامِهَا فِي يَدَيْهِ ؛ لِأَنَّ يَدَهُ إنَّمَا ثَبَتَتْ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ .
الْفَصْلُ الرَّابِعُ: إنَّ عَلَى الْغَاصِبِ ضَمَانَ نَقْصِ الْأَرْضِ ، إنْ كَانَ نَقَصَهَا الْغَرْسُ ، أَوْ نَقَصَتْ بِغَيْرِهِ .
وَهَكَذَا كُلُّ عَيْنٍ مَغْصُوبَةٍ ، عَلَى الْغَاصِبِ ضَمَانُ نَقْصِهَا إذَا كَانَ نَقْصًا مُسْتَقِرًّا ، كَثَوْبٍ تَخَرَّقَ ، وَإِنَاءٍ تَكَسَّرَ ، وَطَعَامٍ سَوَّسَ ، وَبِنَاءٍ خَرِبَ ، وَنَحْوِهِ ، فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا وَأَرْشَ النَّقْصِ ؛ لِأَنَّهُ نَقْصٌ حَصَلَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ ، فَوَجَبَ ضَمَانُهُ ، كَالْقَفِيزِ مِنْ الطَّعَامِ ، وَالذِّرَاعِ مِنْ الثَّوْبِ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إذَا شَقَّ رَجُلٌ لِرَجُلِ ثَوْبًا شَقًّا قَلِيلًا ، أَخَذَ أَرْشَهُ .
وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا ، فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ تَسْلِيمِهِ وَأَخْذِ قِيمَتِهِ ، وَبَيْنَ إمْسَاكِهِ وَأَخْذِ أَرْشِهِ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ كَلَامٌ يَحْتَمِلُ هَذَا ؛ فَإِنَّهُ قَالَ ، فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ سَعِيدٍ ، فِي الثَّوْبِ: إنْ شَاءَ شَقَّ الثَّوْبَ ، وَإِنْ شَاءَ مِثْلَهُ .
يَعْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إنْ شَاءَ أَخَذَ أَرْشَ الشَّقِّ .
وَوَجْهُهُ أَنَّ هَذِهِ جِنَايَةٌ أَتْلَفَتْ مُعْظَمَ مَنْفَعَتِهِ ، فَكَانَتْ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِقِيمَتِهِ ، كَمَا لَوْ قَتَلَ شَاةً لَهُ .
وَحَكَى أَصْحَابُ مَالِكٍ عَنْهُ ، أَنَّهُ إذَا جَنَى عَلَى عَيْنٍ ، فَأَتْلَفَ غَرَضَ صَاحِبِهَا فِيهَا ، كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ ، إنْ شَاءَ رَجَعَ بِمَا نَقَصَتْ ، وَإِنْ شَاءَ سَلَّمَهَا وَأَخَذَ قِيمَتَهَا .
وَلَعَلَّ مَا يُحْكَى عَنْهُ مِنْ قَطْعِ ذَنَبِ حِمَارِ الْقَاضِي ، يَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ غَرَضَهُ بِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَرْكَبُهُ فِي الْعَادَةِ .
وَحُجَّتُهُمْ أَنَّهُ أَتْلَفَ الْمَنْفَعَةَ الْمَقْصُودَةَ مِنْ السِّلْعَةِ ، فَلَزِمَتْهُ قِيمَتُهَا ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَ جَمِيعَهَا .
وَلَنَا ، أَنَّهَا جِنَايَةٌ عَلَى مَالٍ أَرْشُهَا دُونَ قِيمَتِهِ ، فَلَمْ يَمْلِكْ الْمُطَالَبَةَ بِجَمِيعِ قِيمَتِهِ ، كَمَا لَوْ كَانَ الشَّقُّ يَسِيرًا ، وَلِأَنَّهَا جِنَايَةٌ تَنْقُصُ بِهَا الْقِيمَةُ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَتْلَفْ