فهرس الكتاب

الصفحة 3038 من 7845

النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا شَأْنُ حَنْظَلَةَ ؟ فَإِنِّي رَأَيْت الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُ .

فَقَالُوا: إنَّهُ جَامَعَ ، ثُمَّ سَمِعَ الْهَيْعَةَ فَخَرَجَ إلَى الْقِتَالِ .

وَلِأَنَّهُ غُسْلٌ وَاجِبٌ لِغَيْرِ الْمَوْتِ ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِالْمَوْتِ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ .

وَحَدِيثُهُمْ لَا عُمُومَ لَهُ ، فَإِنَّهُ قَضِيَّةٌ فِي عَيْنٍ وَرَدَ فِي شُهَدَاءِ أُحُدٍ ، وَحَدِيثُنَا خَاصٌّ فِي حَنْظَلَةَ ، وَهُوَ مِنْ شُهَدَاءِ أُحُدٍ ، فَيَجِبُ تَقْدِيمُهُ .

إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَمَنْ وَجَبَ الْغُسْلُ عَلَيْهِ بِسَبَبٍ سَابِقٍ عَلَى الْمَوْتِ ، كَالْمَرْأَةِ تَطْهُرُ مِنْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ ، ثُمَّ تُقْتَلُ ، فَهِيَ كَالْجُنُبِ ؛ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا .

وَلَوْ قُتِلَتْ فِي حَيْضِهَا أَوْ نِفَاسِهَا ، لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ ؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضِ شَرْطٌ فِي الْغُسْلِ ، أَوْ فِي السَّبَبِ الْمُوجِبِ ، فَلَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ بِدُونِهِ .

فَأَمَّا إنْ أَسْلَمَ ، ثُمَّ اُسْتُشْهِدَ ، فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ أُصَيْرِمَ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ أَسْلَمَ يَوْمَ أُحُدٍ ، ثُمَّ قُتِلَ ، فَلَمْ يُؤْمَرْ بِغُسْلِهِ .

فَصْلٌ: وَالْبَالِغُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَثْبُتُ حُكْمُ الشَّهَادَةِ لِغَيْرِ الْبَالِغِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ مُسْلِمٌ قُتِلَ فِي مُعْتَرَكِ الْمُشْرِكِينَ بِقِتَالِهِمْ ، أَشْبَهَ الْبَالِغَ ، وَلِأَنَّهُ أَشْبَهَ الْبَالِغَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَالْغُسْلِ إذَا لَمْ يَقْتُلْهُ الْمُشْرِكُونَ ، فَيُشْبِهُهُ فِي سُقُوطِ ذَلِكَ عَنْهُ بِالشَّهَادَةِ ، وَقَدْ كَانَ فِي شُهَدَاءِ أُحُدٍ حَارِثَةُ بْنُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت