فهرس الكتاب

الصفحة 6896 من 7845

الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقَرِّ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ لَهُ بِالْأَلْفِ ، وَادَّعَى عَلَيْهِ مَبِيعًا ، فَأَشْبَهَ مَا إذَا قَالَ: هَذَا رَهْنٌ .

فَقَالَ الْمَالِكُ: وَدِيعَةٌ .

أَوْ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَلِي عِنْدَهُ مَبِيعٌ لَمْ أَقْبِضْهُ .

وَالثَّانِي ، الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ .

قَالَ الْقَاضِي: هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ .

وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي يُوسُفَ ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِحَقٍّ فِي مُقَابَلَةِ حَقٍّ لَهُ ، وَلَا يَنْفَكُّ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ ، فَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ مَالَهُ ، لَمْ يُسَلِّمْ لِلْمُقَرِّ لَهُ مَا عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ: بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ .

قَالَ: بَلْ مَلَّكْتنِيهِ بِغَيْرِ شَيْءٍ .

وَفَارَقَ مَا لَوْ قَالَ لَهُ: عِنْدِي رَهْنٌ .

فَقَالَ الْمَالِكُ: بَلْ وَدِيعَةٌ ؛ لِأَنَّ الدَّيْنُ يَنْفَكُّ عَنْ الرَّهْنِ .

وَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ: بِعْتُك نَفْسَك بِأَلْفٍ .

فَأَنْكَرَ الْعَبْدُ .

عَتَقَ ، وَلَا شَيْءَ لِلْمُقِرِّ ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ يَنْفَكُّ عَنْ الثَّمَنِ .

وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ: لَمْ أَقْبِضْهُ مُنْفَصِلًا أَوْ مُتَّصِلًا .

فَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ .

ثُمَّ سَكَتَ ، ثُمَّ قَالَ: لَمْ أَقْبِضْهُ .

فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ ، كَمَا لَوْ كَانَ مُتَّصِلًا ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ تَعَلَّقَ بِالْمَبِيعِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْقَبْضِ ، فَقُبِلَ قَوْلُهُ فِيهِ .

فَأَمَّا إنْ قَالَ: عَلَيَّ أَلْفٌ .

ثُمَّ سَكَتَ ، ثُمَّ قَالَ: مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ .

لَمْ يُقْبَلْ ؛ لِأَنَّهُ فَسَّرَ إقْرَارَهُ بِمَا يُسْقِطُ وُجُوبَ تَسْلِيمِهِ بِكَلَامٍ مُنْفَصِلٍ ، فَلَمْ يُقْبَلْ ، كَمَا لَمْ يُقْبَلْ لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ .

ثُمَّ سَكَتَ ، ثُمَّ قَالَ: مُؤَجَّلٌ .

فَصْلٌ: وَإِذَا قَالَ: بِعْتُك جَارِيَتِي هَذِهِ .

قَالَ: بَلْ زَوَّجْتنِيهَا .

فَلَا يَخْلُو ؛ إمَّا أَنْ يَكُونَ اخْتِلَافُهُمَا قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَقَبْلَ الِاسْتِيلَادِ أَوْ بَعْدَهُ ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ اعْتِرَافِ الْبَائِعِ بِقَبْضِ الثَّمَنِ ، فَهُوَ مُقِرٌّ بِهَا لِمُدَّعِي الزَّوْجِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ شَيْئًا ، وَالزَّوْجُ يُنْكِرُ أَنَّهَا مِلْكُهُ ، وَيَدَّعِي حِلَّهَا لَهُ بِالزَّوْجِيَّةِ ، فَيَثْبُتُ الْحِلُّ ؛ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ ، وَلَا تُرَدُّ إلَى الْبَائِعِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أَخْذَهَا .

وَإِنْ كَانَ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ وَبَعْدَ الِاسْتِيلَادِ ، فَالْبَائِعُ يُقِرُّ أَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ ، وَوَلَدُهَا حُرٌّ ، وَأَنَّهُ لَا مَهْرَ لَهُ ، وَيَدَّعِي الثَّمَنَ ، وَالْمُشْتَرِي يُنْكِرُ ذَلِكَ كُلَّهُ ، فَيُحْكَمُ بِحُرِّيَّةِ الْوَلَدِ ؛ لِإِقْرَارِ مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ مِلْكُهُ بِحُرِّيَّتِهِ ، وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ ؛ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ ، وَلَا تُرَدُّ الْأَمَةُ إلَى الْبَائِعِ ؛ لِإِقْرَارِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت