فهرس الكتاب

الصفحة 6892 من 7845

لِأَنَّهُ ذَكَرَ شَيْئَيْنِ ، ثُمَّ أَبْدَلَ مِنْهُمَا دِرْهَمًا ، فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: هُمَا دِرْهَمٌ .

وَإِنْ قَالَ: دِرْهَمًا .

بِالنَّصْبِ ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ؛ أَحَدُهَا ، يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ .

وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَامِدٍ ، وَالْقَاضِي ؛ لِأَنَّ"كَذَا"يَحْتَمِلُ أَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ ، فَإِذَا عَطَفَ عَلَيْهِ مِثْلَهُ ، ثُمَّ فَسَّرَهُمَا بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ ، جَازَ ، وَكَانَ كَلَامًا صَحِيحًا .

وَهَذَا يُحْكَى قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي ، يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ .

وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي الْحَسَنِ التَّمِيمِيِّ ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ جُمْلَتَيْنِ ، فَإِذَا فَسَّرَ ذَلِكَ بِدِرْهَمٍ عَادَ التَّفْسِيرُ إلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ، كَقَوْلِهِ: عِشْرُونَ دِرْهَمًا .

يَعُودُ التَّفْسِيرُ إلَى الْعِشْرِينَ ، وَكَذَا هَاهُنَا .

وَهَذَا يُحْكَى قَوْلًا ثَانِيًا لِلشَّافِعِيِّ .

وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ ، يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ دِرْهَمٍ .

وَلَعَلَّهُ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الدِّرْهَمَ تَفْسِيرٌ لِلْجُمْلَةِ الَّتِي تَلِيه ، فَيَلْزَمُهُ بِهَا دِرْهَمٌ ، وَالْأُولَى بَاقِيَةٌ عَلَى إبْهَامِهَا ، فَيُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِهَا إلَيْهِ .

وَهَذَا يُشْبِهُ مَذْهَبَ التَّمِيمِيِّ .

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: إذَا قَالَ: كَذَا دِرْهَمًا .

لَزِمَهُ عِشْرُونَ دِرْهَمًا ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ يُفَسَّرُ بِالْوَاحِدِ الْمَنْصُوبِ .

وَإِنْ قَالَ كَذَا كَذَا دِرْهَمًا .

لَزِمَهُ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ مُرَكَّبٍ يُفَسَّرُ بِالْوَاحِدِ الْمَنْصُوبِ .

وَإِنْ قَالَ: كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا .

لَزِمَهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ عُطِفَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ يُفَسَّرُ بِذَلِكَ ، وَإِنْ قَالَ: كَذَا دِرْهَمٍ .

بِالْجَرِّ لَزِمَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ يُضَافُ إلَى الْوَاحِدِ .

وَحُكِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، أَنَّهُ إذَا قَالَ: كَذَا كَذَا ، أَوْ كَذَا

وَكَذَا .

يَلْزَمُهُ بِهِمَا أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا .

وَلَنَا ، أَنَّهُ يَحْتَمِلُ مَا قُلْنَا ، وَيَحْتَمِلُ مَا قَالُوهُ ، فَوَجَبَ الْمَصِيرُ إلَى مَا قُلْنَا ؛ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ ، وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ ، فَلَا يَجِبُ بِالشَّكِّ ، كَمَا لَوْ قَالَ: عَلَيَّ دَرَاهِمُ .

لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا أَقَلُّ الْجَمْعِ ، وَلَا يَلْزَمُ كَثْرَةُ الِاسْتِعْمَالِ ، فَإِنَّ اللَّفْظَ إذَا كَانَ حَقِيقَةً فِي الْأَمْرَيْنِ ، جَازَ التَّفْسِيرُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا .

وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ يَكُونُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت