فهرس الكتاب

الصفحة 5508 من 7845

عَيْبًا بِكُلِّ حَالٍ ؛ لِأَنَّهُ لَزِمَهَا حُكْمُ الزِّنَى فِي يَدِ الْمُشْتَرِي .

الْفَصْلُ الْخَامِسُ ؛ أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ الْمُشْتَرِي إمْسَاكَ الْمَعِيبِ ، وَأَخْذَ الْأَرْشِ ، فَلَهُ ذَلِكَ .

وَهَذَا قَوْلُ إِسْحَاقَ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ: لَيْسَ لَهُ إلَّا الْإِمْسَاكُ ، أَوْ الرَّدُّ ، وَلَيْسَ لَهُ أَرْشٌ ، إلَّا أَنْ يَتَعَذَّرَ رَدُّ الْمَبِيعِ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ لِمُشْتَرِي الْمُصَرَّاةِ الْخِيَارَ بَيْنَ الْإِمْسَاكِ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ ، أَوْ الرَّدِّ .

وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ الرَّدَّ ، فَلَمْ يَمْلِكْ أَخْذَ جُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ ، كَاَلَّذِي لَهُ الْخِيَارُ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ، فَكَانَ لَهُ الْأَرْشُ ، كَمَا لَوْ تَعَيَّبَ عِنْدَهُ .

وَلِأَنَّهُ فَاتَ عَلَيْهِ جُزْءٌ مِنْ الْمَبِيعِ ، فَكَانَتْ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِعِوَضِهِ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ ، فَبَانَتْ تِسْعَةً ، أَوْ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ ؛ فَأَمَّا الْمُصَرَّاةُ فَلَيْسَ فِيهَا عَيْبٌ ، وَإِنَّمَا مَلَكَ الْخِيَارَ بِالتَّدْلِيسِ ، لَا لِفَوَاتِ جُزْءٍ ، وَلِذَلِكَ لَا يَسْتَحِقُّ أَرْشًا إذَا امْتَنَعَ الرَّدُّ عَلَيْهِ .

إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَمَعْنَى أَرْشِ الْعَيْبِ أَنْ يُقَوَّمَ الْمَبِيعُ صَحِيحًا ، ثُمَّ يُقَوَّمَ مَعِيبًا ، فَيُؤْخَذُ قِسْطُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الثَّمَنِ ، فَنِسْبَتُهُ إلَى الثَّمَنِ نِسْبَةُ النُّقْصَانِ بِالْعَيْبِ مِنْ الْقِيمَةِ ، مِثَالُهُ أَنْ يُقَوَّمَ الْمَعِيبُ صَحِيحًا بِعَشَرَةٍ ، وَمَعِيبًا بِتِسْعَةِ ، وَالثَّمَنُ خَمْسَةَ عَشَرَ ، فَقَدْ نَقَصَهُ الْعَيْبُ عُشْرَ قِيمَتِهِ ، فَيُرْجَعُ عَلَى الْبَائِعِ بِعُشْرِ الثَّمَنِ ، وَهُوَ دِرْهَمٌ وَنِصْفٌ .

وَعِلَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَبِيعَ الْمَضْمُونَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ ، فَفَوَاتُ جُزْءٍ مِنْهُ يُسْقِطُ عَنْهُ ضَمَانَ مَا قَابَلَهُ مِنْ الثَّمَنِ أَيْضًا .

وَلِأَنَّنَا لَوْ ضَمَّنَّاهُ نَقْصَ الْقِيمَةِ ، أَفْضَى إلَى اجْتِمَاعِ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ لِلْمُشْتَرِي ، فِيمَا إذَا اشْتَرَى شَيْئًا بِنِصْفِ قِيمَتِهِ ، فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا يُنْقِصُهُ نِصْفَ قِيمَتِهِ ، مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِعَشَرَةٍ وَقِيمَتُهُ عِشْرُونَ ،

فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا يُنْقِصُهُ عَشَرَةً ، فَأَخَذَهَا ، حَصَلَ لَهُ الْمَبِيعُ ، وَرَجَعَ بِثَمَنِهِ .

وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ:"أَوْ يَأْخُذَ مَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْعَيْبِ".

وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ .

وَذَكَرَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، فَقَالَ: يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ فِي الثَّمَنِ يَوْمَ اشْتَرَاهُ .

قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت