فهرس الكتاب

الصفحة 3835 من 7845

صَحَّ حَدِيثُ الْكَدِيدِ لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا أَنْ يُفْطِرَ .

وَقَالَ مَالِكٌ: إنَّ أَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ ؛ لِأَنَّهُ أَفْطَرَ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ ، فَلَزِمَهُ ذَلِكَ ، كَمَا لَوْ كَانَ حَاضِرًا .

وَلَنَا ، حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

وَرَوَى جَابِرٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ ، وَصَامَ النَّاسُ مَعَهُ ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ النَّاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمْ الصِّيَامُ ، وَإِنَّ النَّاسَ يَنْظُرُونَ مَا فَعَلْت ، فَدَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ بَعْدَ الْعَصْرِ ، فَشَرِبَ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ ، فَأَفْطَرَ بَعْضُهُمْ ، وَصَامَ بَعْضُهُمْ ، فَبَلَغَهُ أَنَّ نَاسًا صَامُوا ، فَقَالَ: أُولَئِكَ الْعُصَاةُ .

وَهَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ لَا يَعْرُجُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ .

إذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ بِمَا شَاءَ مِنْ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَغَيْرِهِمَا ، إلَّا الْجِمَاعَ ، هَلْ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ بِهِ أَمْ لَا ؟ فَإِنْ أَفْطَرَ بِالْجِمَاعِ فَفِي الْكَفَّارَةِ رِوَايَتَانِ ؛ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ .

وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .

وَالثَّانِيَةُ ، يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ ؛ لِأَنَّهُ أَفْطَرَ بِجِمَاعٍ فَلَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ ؛ كَالْحَاضِرِ .

وَلَنَا أَنَّهُ صَوْمٌ لَا يَجِبُ الْمُضِيُّ فِيهِ ، فَلَمْ تَجِبْ الْكَفَّارَةُ بِالْجِمَاعِ فِيهِ ، كَالتَّطَوُّعِ ، وَفَارَقَ الْحَاضِرَ الصَّحِيحَ ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُضِيُّ فِي الصَّوْمِ ، وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ فَهُوَ كَالْمُسَافِرِ ، وَلِأَنَّهُ يُفْطِرُ بِنِيَّةِ الْفِطْرِ ، فَيَقَعُ الْجِمَاعُ بَعْدَ حُصُولِ الْفِطْرِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَكَلَ ثُمَّ جَامَعَ .

وَمَتَى أَفْطَرَ الْمُسَافِرُ فَلَهُ فِعْلُ جَمِيعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت