أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ ، فَلَمْ يَجُزْ اسْتِثْنَاؤُهُ كَالْحَمْلِ .
وَلَنَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الثُّنْيَا إلَّا أَنْ تُعْلَمَ .
يَعْنِي أَنْ يُعْطِيَ رَأْسًا مِثْلَ رَأْسٍ .
وَلِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَعْلُومَانِ ، فَصَحَّ ، كَمَا لَوْ بَاعَ حَائِطًا ، وَاسْتَثْنَى مِنْهُ نَخْلَةً مُعَيَّنَةً .
وَكَوْنُهُ لَا يَجُوزُ إفْرَادُهُ بِالْبَيْعِ يَبْطُلُ بِالثَّمَرَةِ قَبْلَ التَّأْبِيرِ لَا يَجُوزُ إفْرَادُهَا بِالْبَيْعِ بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ ، وَيَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهَا ، وَالْحَمْلُ مَجْهُولٌ .
وَلَنَا فِيهِ مَنْعٌ ، فَإِنْ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ ذَبْحِهَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ ، وَيَلْزَمُهُ قِيمَةُ ذَلِكَ عَلَى التَّقْرِيبِ .
نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَضَى فِي رَجُلٍ اشْتَرَى نَاقَةً وَشَرَطَ ثَنَيَاهَا .
فَقَالَ: اذْهَبُوا إلَى السُّوقِ ، فَإِذَا بَلَغَتْ أَقْصَى ثَمَنِهَا ، فَأَعْطُوهُ حِسَابَ ثَنَيَاهَا مِنْ ثَمَنِهَا .
فَصْلٌ: فَإِنْ اسْتَثْنَى شَحْمَ الْحَيَوَانِ ، لَمْ يَصِحَّ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَخْتَلِفُونَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الثُّنْيَا إلَّا أَنْ تُعْلَمَ .
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ .
وَقَدْ نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ صِحَّتُهُ ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ .
لِمَا رَوَى نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ بَاعَ جَارِيَةً ، وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا .
وَلِأَنَّهُ يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ فِي الْعِتْقِ ، فَصَحَّ فِي الْبَيْعِ قِيَاسًا عَلَيْهِ .
وَلَنَا ، مَا تَقَدَّمَ .
وَالصَّحِيحُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَعْتَقَ جَارِيَةً وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا .