فَالْأَوَّلُ ، أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ سُلْطَانًا ، يَأْخُذُهُ أَوْ عَدُوًّا ، أَوْ لِصًّا ، أَوْ سَبُعًا ، أَوْ دَابَّةً ، أَوْ سَيْلًا ، وَنَحْوَ ذَلِكَ ، مِمَّا يُؤْذِيهِ فِي نَفْسِهِ ، وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ .
أَنْ يَخَافَ غَرِيمًا لَهُ يُلَازِمُهُ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ يُوفِيهِ ، فَإِنْ حَبَسَهُ بِدَيْنٍ هُوَ مُعْسِرٌ بِهِ ظُلْمٌ لَهُ ، فَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى أَدَاءِ الدَّيْنِ لَمْ يَكُنْ عُذْرًا لَهُ ، لِأَنَّهُ يَجِبُ إيفَاؤُهُ .
وَكَذَلِكَ إنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَدٌّ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ حَدُّ قَذْفٍ ، فَخَافَ أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ ، لَمْ يَكُنْ عُذْرًا ، لِأَنَّهُ يَجِبُ إيفَاؤُهُ وَهَكَذَا إنْ تَأَخَّرَ عَلَيْهِ قِصَاصٌ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ فِي التَّخَلُّفِ مِنْ أَجْلِهِ .