وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ كَانَ يَرْجُو الصُّلْحَ عَلَى مَالٍ فَلَهُ التَّخَلُّفُ ، حَتَّى يُصَالِحَ ، بِخِلَافِ الْحُدُودِ ، فَإِنَّهَا لَا تَدْخُلُهَا الْمُصَالَحَةُ وَلَا الْعَفْوُ .
وَحَدُّ الْعَفْوِ أَنْ يُرْجَى الْعَفْوُ عَنْهُ ، فَلَيْسَ يُعْذَرُ فِي التَّخَلُّفِ ؛ لِأَنَّهُ يَرْجُو إسْقَاطَهُ بِغَيْرِ بَدَلٍ وَيُعْذَرُ فِي تَرْكِهِمَا بِالْمَطَرِ .
الَّذِي يَبُلُّ الثِّيَابَ ، وَالْوَحْلِ الَّذِي يَتَأَذَّى بِهِ فِي نَفْسِهِ وَثِيَابِهِ ؛ قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ: إذَا قُلْت: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ .
فَلَا تَقُلْ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ .
وَقُلْ: صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ .
قَالَ: فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَلِكَ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَعْجَبُونَ مِنْ ذَلِكَ ، لَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي ، إنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُخْرِجَكُمْ فَتَمْشُوا فِي الطِّينِ وَالدَّحَضِ .
مُتَّفَقٌ
عَلَيْهِ وَيُعْذَرُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ