آكَدُ مِنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ ، عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ فِي الصَّلَاةِ جَالِسًا ، فَكَانَ أَوْلَى ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { غَطِّ فَخِذَك } .
وَهَذَا عَامٌّ ، وَلِأَنَّ السُّتْرَةَ مُتَّفَقٌ عَلَى اشْتِرَاطِهَا ، وَالطَّهَارَةَ مِنْ النَّجَاسَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهَا ، فَكَانَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ أَوْلَى .
وَمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ مُعَارَضٌ بِمِثْلِهِ ، وَهُوَ أَنَّهُ قَدَرَ عَلَى سَتْرِ عَوْرَتِهِ ، فَلَزِمَهُ ، كَمَا لَوْ وَجَدَ ثَوْبًا طَاهِرًا إذَا انْفَرَدَ أَنَّهُ يُصَلِّي فِيهِ ، فَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ مِنْ النَّجَاسَةِ شَرْطٌ قَدْ فَاتَتْ .
وَقَدْ نَصَّ فِي مَنْ صَلَّى فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ .
فَكَذَا هَاهُنَا .
وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ .
وَهُوَ الصَّحِيحُ ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ عَجَزَ عَنْهُ ، فَسَقَطَ كَالسُّتْرَةِ وَالِاسْتِقْبَالِ ، بَلْ أَوْلَى ، فَإِنَّ السُّتْرَةَ آكَدُ ، بِدَلِيلِ تَقْدِيمِهَا عَلَى هَذَا الشَّرْطِ ، ثُمَّ قَدْ صَحَّتْ الصَّلَاةُ وَأَجْزَأَتْ عِنْدَ عَدَمِهَا ، فَهَاهُنَا أَوْلَى .
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبَ حَرِيرٍ صَلَّى فِيهِ ، وَلَا يُعِيدُ .
وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبًا مَغْصُوبًا صَلَّى عُرْيَانًا ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ حَقِّ الْآدَمِيِّ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَجِدْ مَاءً يَتَوَضَّأُ بِهِ ، إلَّا أَنْ يَغْصِبَهُ ، فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ .
كَذَا هَاهُنَا .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .