الْمَاشِيَةِ ، فَإِذَا كَانَ بَيْنَهُمْ نِصَابٌ يَشْتَرِكُونَ فِيهِ ، فَعَلَيْهِمْ الزَّكَاةُ .
وَهَذَا قَوْلُ إِسْحَاقَ وَالْأَوْزَاعِيِّ فِي الْحَبِّ وَالثَّمَرِ .
وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ .
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ فِي الزَّرْعِ ، إذَا كَانُوا شُرَكَاءَ فَخَرَجَ لَهُمْ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ ، يَقُولُ: فِيهِ الزَّكَاةُ .
قَاسَهُ عَلَى الْغَنَمِ ، وَلَا يُعْجِبُنِي قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَمَّا خُلْطَةُ الْأَوْصَافِ ، فَلَا مَدْخَلَ لَهَا فِي غَيْرِ الْمَاشِيَةِ بِحَالٍ ، لِأَنَّ الِاخْتِلَاطَ لَا يَحْصُلُ .
وَخَرَّجَ الْقَاضِي وَجْهًا آخَرَ ، أَنَّهَا تُؤَثِّرُ ؛ لِأَنَّ الْمَئُونَةَ تَخِفُّ إذَا كَانَ الْمُلَقِّحُ وَاحِدًا ، وَالصِّعَادُ ، وَالنَّاطُورُ ، وَالْجَرِينُ ، وَكَذَلِكَ أَمْوَالُ التِّجَارَةِ ؛ الدُّكَّانُ وَاحِدٌ ، وَالْمَخْزَنُ وَالْمِيزَانُ وَالْبَائِعُ ، فَأَشْبَهَ الْمَاشِيَةَ .
وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا حَكَيْنَا فِي مَذْهَبِنَا .
وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْخُلْطَةَ لَا تُؤَثِّرُ فِي غَيْرِ الْمَاشِيَةِ ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالْخَلِيطَانِ مَا اشْتَرَكَا فِي الْحَوْضِ وَالْفَحْلِ وَالرَّاعِي .
إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمَاشِيَةِ ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ تَقِلُّ بِجَمْعِهَا تَارَةً ، وَتَكْثُرُ أُخْرَى ، وَسَائِرُ الْأَمْوَالِ تَجِبُ فِيهَا فِيمَا زَادَ
عَلَى النِّصَابِ بِحِسَابِهِ ، فَلَا أَثَرَ لِجَمْعِهَا ، وَلِأَنَّ الْخُلْطَةَ فِي الْمَاشِيَةِ تُؤَثِّرُ فِي النَّفْعِ تَارَةً ، وَفِي الضَّرَرِ أُخْرَى ، وَلَوْ اعْتَبَرْنَاهَا فِي غَيْرِ الْمَاشِيَةِ أَثَّرَتْ ضَرَرًا مَحْضًا بِرَبِّ الْمَالِ ، فَلَا يَجُوزُ اعْتِبَارُهَا إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنْ كَانَ لِجَمَاعَةٍ وَقْفٌ أَوْ حَائِطٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ ، فِيهِ ثَمَرَةٌ أَوْ