فهرس الكتاب

الصفحة 2159 من 7845

الْمَسْأَلَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّ الْقَارِئَ مَعَ جَمَاعَةٍ أُمِّيِّينَ حَتَّى إذَا فَسَدَتْ صَلَاةُ الْقَارِئِ بَقِيَ خَلْفَ الْإِمَامِ اثْنَانِ فَصَاعِدًا .

فَإِنْ كَانَ مَعَهُ أُمِّيٌّ وَاحِدٌ ، وَكَانَا خَلْفَ الْإِمَامِ أَعَادَا جَمِيعًا ؛ لِأَنَّ الْأُمِّيَّ صَارَ فَذًّا .

وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخِرَقِيِّ إنَّمَا قَصَدَ بَيَانَ مَنْ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ بِالِائْتِمَامِ بِالْأُمِّيِّ ، وَهَذَا يَخُصُّ الْقَارِئَ دُونَ الْأُمِّيِّ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَصِحَّ صَلَاةُ الْأُمِّيِّ ؛ لِكَوْنِهِ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ ، أَوْ كَوْنِهِمَا جَمِيعًا عَنْ يَمِينِهِ ، أَوْ مَعَهُمْ أُمِّيٌّ آخَرُ ، وَإِنْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ لِكَوْنِهِ فَذًّا ، فَمَا فَسَدَتْ لِائْتِمَامِهِ بِمِثْلِهِ ، إنَّمَا فَسَدَتْ لِمَعْنًى آخَرَ .

وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ .

وَقِيلَ عَنْهُ: يَصِحُّ أَنْ يَأْتَمَّ الْقَارِئُ بِالْأُمِّيِّ فِي صَلَاةِ الْإِسْرَارِ دُونَ صَلَاةِ الْجَهْرِ .

وَقِيلَ عَنْهُ: يَجُوزُ أَنْ يَأْتَمَّ بِهِ فِي الْحَالَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ رُكْنٍ ، فَجَازَ لِلْقَادِرِ عَلَيْهِ الِائْتِمَامُ بِهِ ، كَالْقَاعِدِ بِالْقَائِمِ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَفْسُدُ صَلَاةُ الْإِمَامِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَحْرَمَ مَعَهُ الْقَارِئُ لَزِمَتْهُ الْقِرَاءَةُ عَنْهُ ، لِكَوْنِ الْإِمَامِ يَتَحَمَّلُ الْقِرَاءَةَ عَنْ الْمَأْمُومِ ، فَعَجَزَ عَنْهَا ، فَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ .

وَلَنَا عَلَى الْأَوَّلِ ، أَنَّهُ ائْتَمَّ بِعَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ سِوَى الْقِيَامِ يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْمَأْمُومُ ، فَلَمْ تَصِحَّ ، كَالْمُؤْتَمِّ بِالْعَاجِزِ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَلِأَنَّ الْإِمَامَ

يَتَحَمَّلُ الْقِرَاءَةَ عَنْ الْمَأْمُومِ ، وَهَذَا عَاجِزٌ عَنْ التَّحَمُّلِ لِلْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الْمَأْمُومِ ، فَلَمْ يَصِحَّ لَهُ الِائْتِمَامُ بِهِ ، لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى أَنْ يُصَلِّيَ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ ، وَقِيَاسُهُمْ يَبْطُلُ بِالْأَخْرَسِ وَالْعَاجِزِ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِيَامِ ، وَلَا مَدْخَلَ لِلتَّحَمُّلِ فِيهِ ، بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ .

وَلَنَا عَلَى صِحَّةِ صَلَاةِ الْإِمَامِ ، أَنَّهُ أَمَّ مَنْ لَا يَصِحُّ لَهُ الِائْتِمَامُ بِهِ ، فَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ، كَمَا لَوْ أَمَّتْ امْرَأَةٌ رَجُلًا وَنِسَاءً .

وَقَوْلُهُمْ: إنَّهُ يَلْزَمُ الْقِرَاءَةُ عَنْ الْقَارِئِ .

لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا } وَمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ عَنْ نَفْسِهِ ، فَعَنْ غَيْرِهِ أَوْلَى .

وَإِنْ أَمَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت