( فَلْيَتَحَرَّ أَقْرَبَ ذَلِكَ لِلصَّوَابِ )
وَفِي لَفْظٍ"فَلْيَتَحَرَّ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ الصَّوَابُ".
رَوَاهُ كُلَّهُ مُسْلِمٌ .
وَفِي لَفْظٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، قَالَ:( إذَا كُنْتَ فِي صَلَاةٍ ، فَشَكَكْتَ فِي ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ ، وَأَكْثَرُ ظَنِّكَ عَلَى أَرْبَعٍ تَشَهَّدْتَ ، ثُمَّ سَجَدْتَ سَجْدَتَيْنِ
وَأَنْتَ جَالِسٌ )
فَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ عَلَى مَنْ اسْتَوَى عِنْدَهُ الْأَمْرَانِ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ ظَنٌّ وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى مَنْ لَهُ رَأْيٌ وَظَنٌّ يَعْمَلُ بِظَنِّهِ جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ وَعَمَلًا بِهِمَا فَيَكُونُ أَوْلَى وَلِأَنَّ الظَّنَّ دَلِيلٌ فِي الشَّرْعِ فَوَجَبَ اتِّبَاعُهُ كَمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ وَاخْتَارَ الْخِرَقِيِّ التَّفْرِيقَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ فَجَعَلَ الْإِمَامَ يَبْنِي عَلَى الظَّنِّ ، وَالْمُنْفَرِدَ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ فِي الْمَذْهَبِ نَقَلَهُ عَنْ أَحْمَدَ الْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ الْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ ، لِأَنَّ الْإِمَامَ لَهُ مَنْ يُنَبِّهُهُ وَيُذَكِّرُهُ إذَا أَخْطَأَ الصَّوَابَ ، فَلْيَعْمَلْ بِالْأَظْهَرِ عِنْدَهُ ، فَإِنْ أَصَابَ أَقَرَّهُ الْمَأْمُومُونَ ، فَيَتَأَكَّدُ عِنْدَهُ صَوَابُ نَفْسِهِ ، وَإِنْ أَخْطَأَ سَبَّحُوا بِهِ ، فَرَجَعَ إلَيْهِمْ ، فَيَجْعَلُ لَهُ الصَّوَابَ عَلَى كِلْتَا الْحَالَتَيْنِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمُنْفَرِدُ ، إذْ لَيْسَ لَهُ مَنْ يُذَكِّرُهُ ، فَيَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ ، لِيَحْصُلَ لَهُ إتْمَامُ صَلَاتِهِ ، وَلَا يَكُونَ مَغْرُورًا بِهَا ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ {: لَا غِرَارَ فِي الصَّلَاةِ } .
وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَلَى الْمُنْفَرِدِ ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى الْإِمَامِ ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ ، وَتَوْفِيقًا بَيْنَهَا .
فَإِنْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ عِنْدَ الْإِمَامِ ، بَنَى عَلَى الْيَقِينِ أَيْضًا .
وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ يُحْمَلُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى مَنْ لَا ظَنَّ لَهُ ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى مَنْ لَهُ ظَنُّ .
فَأَمَّا قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ فَيُخَالِفُ السُّنَّةَ الثَّابِتَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ