مَا يَتَقَارَبُ الِانْتِفَاعُ بِهِمَا لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِمَا .
وَهَذَا يَرُدُّهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { بِيعُوا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ ، وَبِيعُوا الْبُرَّ بِالتَّمْرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ ، وَبِيعُوا الشَّعِيرَ بِالتَّمْرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ } .
وَفِي لَفْظٍ: { إذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ } .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُد .
وَلِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ ، فَجَازَ التَّفَاضُلُ فِيهِمَا ، كَمَا لَوْ تَبَاعَدَتْ مَنَافِعُهُمَا .
وَلَا خِلَافَ فِي إبَاحَةِ التَّفَاضُلِ فِي الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ ، مَعَ تَقَارُبِ مَنَافِعِهِمَا .
فَأَمَّا النَّسَاءُ ؛ فَكُلُّ جِنْسَيْنِ يَجْرِي فِيهِمَا الرِّبَا بِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ ، كَالْمَكِيلِ بِالْمَكِيلِ ، وَالْمَوْزُونِ بِالْمَوْزُونِ ، وَالْمَطْعُومِ بِالْمَطْعُومِ ، عِنْدَ مَنْ يُعَلِّلُ بِهِ ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْأُخَرِ نَسَاءً ، بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ؛ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: { فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ } .
وَفِي لَفْظٍ: { لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ وَالْفِضَّةُ أَكْثَرُهُمَا يَدًا بِيَدٍ ، وَأَمَّا نَسِيئَةً فَلَا ، وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ وَالشَّعِيرُ أَكْثَرُهُمَا يَدًا بِيَدٍ ، وَأَمَّا النَّسِيئَةُ فَلَا } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ ثَمَنًا ، وَالْآخَرُ مُثْمَنًا ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ النَّسَاءُ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ خِلَافٍ ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَرْخَصَ فِي السَّلَمِ ، وَالْأَصْلُ فِي رَأْسِ الْمَالِ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ ، فَلَوْ حَرُمَ النَّسَاءُ هَاهُنَا لَانْسَدَّ بَابُ السَّلَمِ فِي الْمَوْزُونَاتِ فِي الْغَالِبِ .
فَأَمَّا إنَّ اخْتَلَفَتْ عِلَّتُهُمَا
كَالْمَكِيلِ بِالْمَوْزُونِ ، مِثْلُ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْبُرِّ ، فَفِيهِمَا رِوَايَتَانِ ؛ إحْدَاهُمَا ، يَحْرُمُ النَّسَاءُ فِيهِمَا ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْخِرَقِيِّ هَاهُنَا ؛ لِأَنَّهُمَا مَالَانِ مِنْ أَمْوَالِ الرِّبَا ، فَحَرُمَ النَّسَاءُ فِيهِمَا ، كَالْمَكِيلِ بِالْمَكِيلِ .
وَالثَّانِيَةُ ، يَجُوزُ النَّسَاءُ فِيهِمَا .
وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَجْتَمِعَا فِي