فَأَخَذَهُ بِهِ ، صَحَّ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ شَاهَدَ كَيْلَهُ ، وَعَلِمَهُ ، فَلَا مَعْنَى لِاعْتِبَارِ كَيْلِهِ مَرَّةً ثَانِيَةً .
وَعَنْهُ لَا يُجْزِئُ .
وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ .
وَهَذَا دَاخِلٌ فِيهِ .
وَلِأَنَّهُ قَبَضَهُ بِغَيْرِ كَيْلٍ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَبَضَهُ جُزَافًا .
وَلَوْ قَالَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو: اُحْضُرْنَا حَتَّى أَكْتَالَهُ لِنَفْسِي ، ثُمَّ تَكْتَالُهُ أَنْتَ .
وَفَعَلَا ، صَحَّ بِغَيْرِ إشْكَالٍ .
وَإِنْ اكْتَالَهُ زَيْدٌ لِنَفْسِهِ ، ثُمَّ أَخَذَهُ عَمْرٌو بِذَلِكَ الْكَيْلِ الَّذِي شَاهَدَهُ ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ .
وَإِنْ تَرَكَهُ زَيْدٌ فِي الْمِكْيَالِ ، وَدَفَعَهُ إلَى عَمْرٍو لِيُفْرِغَهُ لِنَفْسِهِ ، صَحَّ ، وَكَانَ ذَلِكَ قَبْضًا صَحِيحًا ؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْكَيْلِ بِمَنْزِلَةِ ابْتِدَائِهِ ، وَلَا مَعْنَى لِابْتِدَاءِ الْكَيْلِ هَاهُنَا ، إذْ لَا يَحْصُلُ بِهِ زِيَادَةُ عِلْمٍ .
وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: لَا يَصِحُّ ؛ لِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ .
وَهَذَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِمُوجَبِهِ ، وَقَبْضُ الْمُشْتَرِي لَهُ فِي الْمِكْيَالِ جَرْيٌ لِصَاعَيْهِ فِيهِ .
وَلَوْ دَفَعَ زَيْدٌ إلَى عَمْرٍو دَرَاهِمَ ، فَقَالَ: اشْتَرِ لَك بِهَا مِثْلَ الطَّعَامِ الَّذِي لَك عَلَيَّ .
فَفَعَلَ ، لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ دَرَاهِمَ زَيْدٍ لَا يَكُونُ عِوَضُهَا لِعَمْرٍو .
فَإِنْ اشْتَرَى الطَّعَامَ بِعَيْنِهَا ، أَوْ فِي ذِمَّتِهِ ، فَهُوَ كَتَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ عَلَى مَا تَبَيَّنَ .
وَإِنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي بِهَا طَعَامًا ، ثُمَّ أَقْبِضْهُ لِنَفْسِك ، فَفَعَلَ ، صَحَّ الشِّرَاءُ ، وَلَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ لِنَفْسِهِ ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ .
وَإِنْ قَالَ: اقْبِضْهُ لِنَفْسِك فَفَعَلَ ، جَازَ .
نَصَّ أَحْمَدُ
عَلَى نَظِيرِ ذَلِكَ ، وَهَكَذَا جَمِيعُ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ ، إذَا حَصَلَ الطَّعَامُ فِي يَدِ عَمْرٍو لِزَيْدٍ ، فَأَذِنَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ مِنْ نَفْسِهِ .
وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَابِضًا لِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ