الْبَيْعَ الْمَشْرُوطَ فِيهِ الْخِيَارُ ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِتَفَرُّقِهِمَا ، وَلَا يَكُونُ تَفَرُّقُهُمَا غَايَةً
لِلْخِيَارِ فِيهِ ؛ لِكَوْنِهِ ثَابِتًا بَعْدَ تَفَرُّقِهِمَا .
وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ الْبَيْعَ الَّذِي شَرَطَا فِيهِ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا فِيهِ خِيَارٌ ، فَيَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ تَفَرُّقٍ .
وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ تَحْرِيمُ مُفَارَقَةِ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ لِصَاحِبِهِ خَشْيَةً مِنْ فَسْخِ الْبَيْعِ ، وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ ، فَإِنَّهُ ذُكِرَ لَهُ فِعْلُ ابْنِ عُمَرَ ، وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، فَقَالَ: هَذَا الْآنَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ .
وَذَكَرَ الْقَاضِي ، أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ أَحْمَدَ ، جَوَازُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ فَارَقَ صَاحِبَهُ .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَدَّمُ عَلَى فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ .
وَالظَّاهِرُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَبْلُغْهُ هَذَا ، وَلَوْ عَلِمَهُ لَمَا خَالَفَهُ .
الْفَصْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّ الْخِيَارَ يَمْتَدُّ إلَى التَّفَرُّقِ ، وَلَا يَبْطُلُ بِالتَّخَايُرِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَلَا بَعْدَهُ ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الرِّوَايَاتِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا } .
مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ ، وَلَا تَخْصِيصٍ ، هَكَذَا رَوَاهُ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ، وَأَبُو بَرْزَةَ ، وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ أَنَّ الْخِيَارَ يَبْطُلُ بِالتَّخَايُرِ .
اخْتَارَهَا الشَّرِيفُ بْنُ أَبِي مُوسَى ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَهُوَ أَصَحُّ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: { فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ، فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ } .
يَعْنِي لَزِمَ .
وَفِي لَفْظٍ: الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ كَانَ عَنْ خِيَارٍ ،