فهرس الكتاب

الصفحة 5076 من 7845

وَمَشَى ، وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً صَعِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى أَعْلَاهَا ، وَنَزَلَ الْآخَرُ فِي أَسْفَلِهَا .

وَهَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الْبَائِعَ ، مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ ، أَوْ اشْتَرَى لِوَلَدِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ، لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ ؛ لِأَنَّهُ تَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ ، فَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ خِيَارٌ ، كَالشَّفِيعِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَثْبُتَ فِيهِ ، وَيُعْتَبَرَ مُفَارَقَةُ مَجْلِسِ الْعَقْدِ لِلُزُومِهِ ؛ لِأَنَّ الِافْتِرَاقَ لَا يُمْكِنُ هَاهُنَا ، لِكَوْنِ الْبَائِعِ هُوَ الْمُشْتَرِي ، وَمَتَى حَصَلَ التَّفَرُّقُ لَزِمَ

الْعَقْدُ ، قَصَدَا ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَقْصِدَاهُ ، عَلِمَاهُ أَوْ جَهِلَاهُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّقَ الْخِيَارَ عَلَى التَّفَرُّقِ ، وَقَدْ وُجِدَ .

وَلَوْ هَرَبَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ ، لَزِمَ الْعَقْدُ ؛ لِأَنَّهُ فَارَقَهُ بِاخْتِيَارِهِ ، وَلَا يَقِفُ لُزُومُ الْعَقْدِ عَلَى رِضَاهُمَا ، وَلِهَذَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفَارِقُ صَاحِبَهُ لِيَلْزَمَ الْبَيْعُ .

وَلَوْ أَقَامَا فِي الْمَجْلِسِ ، وَسَدَلَا بَيْنَهُمَا سِتْرًا ، أَوْ بَنَيَا بَيْنَهُمَا حَاجِزًا ، أَوْ نَامَا ، أَوْ قَامَا فَمَضَيَا جَمِيعًا وَلَمْ يَتَفَرَّقَا ، فَالْخِيَارُ بِحَالِهِ ، وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ لِعَدَمِ التَّفَرُّقِ .

وَرَوَى أَبُو دَاوُد ، وَالْأَثْرَمُ ، بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ أَبِي الْوَضِيءِ ، قَالَ: غَزَوْنَا غَزْوَةً لَنَا ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا ، فَبَاعَ صَاحِبٌ لَنَا فَرَسًا بِغُلَامٍ ، ثُمَّ أَقَامَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتِهِمَا ، فَلَمَّا أَصْبَحَا مِنْ الْغَدِ ، وَحَضَرَ الرَّحِيلُ ، قَامَ إلَى فَرَسِهِ يُسْرِجُهُ ، فَنَدِمَ ، فَأَتَى الرَّجُلُ ، وَأَخَذَهُ بِالْبَيْعِ ، فَأَبَى الرَّجُلُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ ، فَقَالَ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَبُو بَرْزَةَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

فَأَتَيَا أَبَا بَرْزَةَ فِي نَاحِيَةِ الْعَسْكَرِ ، فَقَالَا لَهُ هَذِهِ الْقِصَّةَ .

فَقَالَ: أَتَرْضَيَانِ أَنْ أَقْضِيَ بَيْنَكُمَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا .

فَإِنْ فَارَقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ مُكْرَهًا ، احْتَمَلَ بُطْلَانَ الْخِيَارِ ؛ لِوُجُودِ غَايَتِهِ ، وَهُوَ التَّفَرُّقُ ، وَلِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُ فِي مُفَارَقَةِ صَاحِبِهِ لَهُ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت