وَالنِّفَاسُ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْحَدَثُ ، وَانْقِطَاعُهُ شَرْطُ وُجُوبِ الْغُسْلِ وَصِحَّتِهِ ، فَسَمَّاهُ مُوجِبًا لِذَلِكَ ، وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ: انْقِطَاعُ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ .
وَالْمُبْطِلُ إنَّمَا هُوَ الْحَدَثُ الْخَارِجُ ، لَكِنْ عُفِيَ عَنْهُ لِلضَّرُورَةِ ، فَإِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ زَالَتْ الضَّرُورَةُ ، فَظَهَرَ حُكْمُ الْحَدَثِ حِينَئِذٍ وَأُضِيفَ الْحُكْمُ إلَى الِانْقِطَاعِ ؛ لِظُهُورِهِ عِنْدَهُ .
وَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ بِالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ ، وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْغُسْلِ مِنْ الْحَيْضِ فِي أَحَادِيثَ ، كَثِيرَةٍ { ، فَقَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الْأَيَّامِ الَّتِي كُنْت تَحِيضِينَ فِيهَا ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَأَمَرَ بِهِ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَحَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد ، وَغَيْرُهُ ، وَأَمَرَ بِهِ فِي حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ ، وَسَهْلَةِ بِنْتِ سُهَيْلٍ ، وَحَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ ، وَغَيْرِهِنَّ ، وَقَدْ قِيلَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {: فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ } يَعْنِي: إذَا اغْتَسَلْنَ .
مُنِعَ الزَّوْجُ وَطْأَهَا قَبْلَ الْغُسْلِ ، فَدَلَّ عَلَى وُجُوبِهِ عَلَيْهَا .
وَالنِّفَاسُ كَالْحَيْضِ سَوَاءٌ ؛ فَإِنَّ دَمَ النِّفَاسِ هُوَ دَمُ الْحَيْضِ ، وَإِنَّمَا كَانَ فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ يَنْصَرِفُ إلَى غِذَاءِ الْوَلَدِ ، فَحِينَ خَرَجَ الْوَلَدُ خَرَجَ الدَّمُ لِعَدَمِ مَصْرِفِهِ ،