أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: لَا يُصَلِّي حَتَّى يَقْدِرَ ، ثُمَّ يَقْضِيَ ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ لَا تُسْقِطُ الْقَضَاءَ ، فَلَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً ، كَصِيَامِ الْحَائِضِ .
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُصَلِّي وَلَا يَقْضِي ؛ لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الطَّهَارَةِ ، فَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ ، كَالْحَائِضِ .
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذِهِ رِوَايَةٌ مُنْكَرَةٌ عَنْ مَالِكٍ .
وَذَكَرَ عَنْ أَصْحَابِهِ قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالثَّانِي يُصَلِّي عَلَى حَسَبِ حَالِهِ ، وَيُعِيدُ .
وَلَنَا مَا رَوَى مُسْلِمٌ فِي"صَحِيحِهِ"، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أُنَاسًا لِطَلَبِ قِلَادَةٍ أَضَلَّتْهَا عَائِشَةُ ، فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ ، فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ ، فَأَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ .
وَلَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ ، وَلَا أَمَرَهُمْ ، بِإِعَادَةٍ .
فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ ؛ وَلِأَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ ، فَلَمْ تُؤَخَّرْ الصَّلَاةُ عِنْدَ عَدَمِهَا ، كَالسُّتْرَةِ وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ .
وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِذَا صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ ، ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ أَوْ التُّرَابَ ، لَمْ يَلْزَمْهُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَالْأُخْرَى عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ .
وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ فَقَدَ شَرْطَ الصَّلَاةِ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ .
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْخَبَرِ ؛ وَلِأَنَّهُ أَتَى بِمَا أُمِرَ ، فَخَرَجَ عَنْ عُهْدَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مِنْ شَرَائِطِ الصَّلَاةِ فَيَسْقُطُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ ، كَسَائِرِ شُرُوطِهَا وَأَرْكَانِهَا ؛ وَلِأَنَّهُ أَدَّى فَرْضَهُ عَلَى حَسَبِهِ ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ ، كَالْعَاجِزِ عَنْ السُّتْرَةِ إذَا صَلَّى عُرْيَانًا ،