الْمُضَارَبَةِ ، فَإِنَّهُ يَقَعُ فَاسِدًا ، وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْوَكِيلِ يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ ، وَالْمُسْلِمُ لَا يَثْبُتُ مِلْكُهُ عَلَى الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَى بِهِ مَيْتَةً ، أَوْ عَامَلَ بِالرِّبَا ، وَمَا خَفِيَ أَمْرُهُ فَلَمْ يُعْلَمْ ، فَالْأَصْلُ إبَاحَتُهُ وَحِلُّهُ ، فَأَمَّا الْمَجُوسِيُّ ، فَإِنَّ أَحْمَدَ كَرِهَ مُشَارَكَتَهُ وَمُعَامَلَتَهُ ، قَالَ: مَا أُحِبُّ مُخَالَطَتَهُ وَمُعَامَلَتَهُ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِلُّ مَا لَا يَسْتَحِلُّ هَذَا .
قَالَ حَنْبَلٌ: قَالَ عَمِّي: لَا تُشَارِكْهُ وَلَا تُضَارِبْهُ .
وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ ، لِتَرْكِ مُعَامَلَتِهِ وَالْكَرَاهَةِ لِمُشَارَكَتِهِ ، وَإِنْ فَعَلَ صَحَّ ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ صَحِيحٌ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَشَرِكَةُ الْأَبْدَانِ جَائِزَةٌ )
مَعْنَى شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ ، أَنْ يَشْتَرِكَ اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ فِيمَا يَكْتَسِبُونَهُ بِأَيْدِيهِمْ ، كَالصُّنَّاعِ يَشْتَرِكُونَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا فِي صِنَاعَتِهِمْ ، فَمَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى فَهُوَ بَيْنَهُمْ .
وَإِنْ اشْتَرَكُوا فِيمَا يَكْتَسِبُونَ مِنْ الْمُبَاحِ ، كَالْحَطَبِ ، وَالْحَشِيشِ ، وَالثِّمَارِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ الْجِبَالِ ، وَالْمَعَادِنِ ، وَالتَّلَصُّصِ عَلَى دَارِ الْحَرْبِ ، فَهَذَا جَائِزٌ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِكَ الْقَوْمُ بِأَبْدَانِهِمْ ، وَلَيْسَ لَهُمْ مَالٌ ، مِثْلُ الصَّيَّادِينَ وَالنَّقَّالِينَ وَالْحَمَّالِينَ .
قَدْ { أَشْرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ عَمَّارٍ وَسَعْدٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ ، فَجَاءَ سَعْدٌ بِأَسِيرَيْنِ ، وَلَمْ يَجِيئَا بِشَيْءٍ } .
وَفَسَّرَ أَحْمَدُ صِفَةَ الشَّرِكَةِ فِي الْغَنِيمَةِ ، فَقَالَ: يَشْتَرِكَانِ فِيمَا يُصِيبَانِ مِنْ سَلَبَ الْمَقْتُولِ ؛ لِأَنَّ الْقَاتِلَ يَخْتَصُّ بِهِ دُونَ الْغَانِمِينَ .
وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَصِحُّ فِي الصِّنَاعَةِ ، وَلَا يَصِحُّ فِي اكْتِسَابِ الْمُبَاحِ ، كَالِاحْتِشَاشِ وَالِاغْتِنَامِ ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ مُقْتَضَاهَا الْوَكَالَةُ وَلَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ؛ لِأَنَّ مَنْ أَخَذَهَا مَلَكَهَا .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ شَرِكَةُ الْأَبْدَانِ كُلُّهَا فَاسِدَةٌ ؛ لِأَنَّهَا شَرِكَةٌ عَلَى غَيْرِ مَالٍ .
فَلَمْ تَصِحَّ .
كَمَا لَوْ اخْتَلَفَتْ الصِّنَاعَاتُ .
وَلَنَا ، مَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَالْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِمَا ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّه ، قَالَ: اشْتَرَكْنَا أَنَا وَسَعْدٌ