فهرس الكتاب

الصفحة 6495 من 7845

وَالنَّصْرَانِيُّ بِالْمَالِ دُونَهُ وَيَكُونُ هُوَ الَّذِي يَلِيهِ ؛ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ بِالرِّبَا .

وَبِهَذَا قَالَ الْحَسَنُ وَالثَّوْرِيُّ وَكَرِهَ الشَّافِعِيُّ

مُشَارَكَتَهُمْ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ قَالَ: أَكْرَهُ أَنْ يُشَارِكْ الْمُسْلِمُ الْيَهُودِيَّ .

وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ ، وَلِأَنَّ مَالَ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ لَيْسَ بِطَيِّبٍ ، فَإِنَّهُمْ يَبِيعُونَ الْخَمْرَ ، وَيَتَعَامَلُونَ بِالرِّبَا ، فَكَرِهَتْ مُعَامَلَتُهُمْ .

وَلَنَا ، مَا رَوَى الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ {: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مُشَارَكَةِ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ وَالْبَيْعُ بِيَدِ الْمُسْلِمِ } .

وَلِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي كَرَاهَةِ مَا خَلَوَا بِهِ ، مُعَامَلَتُهُمْ بِالرِّبَا ، وَبَيْعُ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ ، وَهَذَا مُنْتَفٍ فِيمَا حَضَرَهُ الْمُسْلِمُ أَوْ وَلِيَهُ .

وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا ، فَإِنَّهُ عَلَّلَ بِكَوْنِهِمْ يُرْبُونَ .

كَذَلِكَ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ قَالَ: لَا تُشَارِكَنَّ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَا مَجُوسِيًّا ؛ لِأَنَّهُمْ يُرْبُونَ ، وَأَنَّ الرِّبَا لَا يَحِلُّ .

وَهُوَ قَوْلُ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ لَمْ يَثْبُتْ انْتِشَارُهُ بَيْنَهُمْ ، وَهُمْ لَا يَحْتَجُّونَ بِهِ .

وَقَوْلُهُمْ: إنَّ أَمْوَالَهُمْ غَيْرُ طَيِّبَةٍ .

لَا يَصِحُّ ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ ، قَدْ عَامَلَهُمْ ، وَرَهَنَ دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ عَلَى شَعِيرٍ أَخَذَهُ لِأَهْلِهِ ، وَأَرْسَلَ إلَى آخَرَ يَطْلُبُ مِنْهُ ثَوْبَيْنِ إلَى الْمَيْسَرَةِ ، وَأَضَافَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهُودِيٌّ بِخُبْزٍ وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ .

وَلَا يَأْكُلُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَيْسَ بِطَيِّبٍ ، وَمَا بَاعُوهُ مِنْ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ قَبْلَ مُشَارَكَةِ الْمُسْلِمِ ، فَثَمَنُهُ حَلَالٌ ، لِاعْتِقَادِهِمْ حِلَّهُ ، وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا وَخُذُوا أَثْمَانَهَا .

فَأَمَّا مَا يَشْتَرِيه أَوْ يَبِيعُهُ مِنْ الْخَمْرِ بِمَالِ الشَّرِكَةِ أَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت