سَعِيدٌ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ الشَّعْبِيِّ ، أَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ وَابْنَهَا زَيْدَ بْنَ عُمَرَ تُوُفِّيَا جَمِيعًا ، فَأُخْرِجَتْ جِنَازَتَاهُمَا ، فَصَلَّى عَلَيْهِمَا أَمِيرُ الْمَدِينَةِ ، فَسَوَّى بَيْنَ رُءُوسِهِمَا وَأَرْجُلِهِمَا حِينَ صَلَّى عَلَيْهِمَا وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، قَالَ: قَدِمَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ ، وَهُمْ يُسَوُّونَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ إذَا صُلِّيَ عَلَيْهِمَا ، فَأَرَادَهُمْ عَلَى أَنْ يَجْعَلُوا رَأْسَ الْمَرْأَةِ عِنْدَ وَسَطِ الرَّجُلِ ، فَأَبَوْا عَلَيْهِ .
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ، أَنْ يَصُفَّ الرِّجَالَ صَفًّا وَالنِّسَاءَ صَفًّا ، وَيَجْعَلَ وَسَطَ النِّسَاءِ عِنْدَ صُدُورِ الرِّجَالِ .
وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي الْخَطَّابِ ؛ لِيَكُونَ مَوْقِفُ الْإِمَامِ عِنْدَ صَدْرِ الرَّجُلِ وَوَسَطِ الْمَرْأَةِ .
وَقَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الدِّمَشْقِيُّ .
قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ: رَأَيْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ يُصَلِّي عَلَى جَنَائِزِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إذَا اجْتَمَعَتْ ، فَيَصُفُّ الرِّجَالَ صَفًّا ، ثُمَّ يَصُفُّ النِّسَاءَ خَلْفَ الرِّجَالِ ، رَأْسُ أَوَّلِ امْرَأَةٍ يَضَعُهَا عِنْدَ رُكْبَةِ آخِرِ الرِّجَالِ ، ثُمَّ يَصُفُّهُنَّ ، ثُمَّ يَقُومُ وَسَطَ الرِّجَالِ ، وَإِذَا كَانُوا رِجَالًا كُلُّهُمْ صَفَّهُمْ ، ثُمَّ قَامَ وَسَطَهُمْ .
وَهَذَا يُشْبِهُ مَذْهَبَ مَالِكٍ ، وَقَوْلَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ .
وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ مَدْلُولٌ عَلَيْهِ بِفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ خَالَفَ فِعْلَهُ أَوْ قَوْلَهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .