وَعِكْرِمَةُ .
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَإِسْحَاقُ .
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ طَاوُسٍ .
قَالَ مَالِكٌ: لَمْ يَزَلْ أَهْلُ الْعِلْمِ يَنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ .
وَعَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّ هَذَا مَكْرُوهٌ غَيْرُ مُحَرَّمٍ ، فَإِنَّ بَكْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ رَوَى عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ الرَّجُلِ يَبِيعُ الطَّعَامَ جُزَافًا ، وَقَدْ عَرَفَ كَيْلَهُ ، وَقُلْت لَهُ: إنَّ مَالِكًا يَقُولُ: إذَا بَاعَ الطَّعَامَ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّ رَدَّهُ .
قَالَ: هَذَا تَغْلِيظٌ شَدِيدٌ ، وَلَكِنْ لَا يُعْجِبُنِي إذَا عَرَفَ كَيْلَهُ ، إلَّا أَنْ يُخْبِرَهُ ، فَإِنْ بَاعَهُ ، فَهُوَ جَائِزٌ عَلَيْهِ ، وَقَدْ أَسَاءَ .
وَلَمْ يَرَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ ، بِذَلِكَ بَأْسًا ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ الْبَيْعُ مَعَ جَهْلِهِمَا بِمِقْدَارِهِ ، فَمَعَ الْعِلْمِ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْلَى .
وَوَجْهُ الْأَوَّلِ ، مَا رَوَى الْأَوْزَاعِيُّ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { مَنْ عَرَفَ مَبْلَغَ شَيْءٍ فَلَا يَبِعْهُ جُزَافًا حَتَّى يُبَيِّنَهُ } .
قَالَ الْقَاضِي: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ مُجَازَفَةً ، وَهُوَ يَعْلَمُ كَيْلَهُ .
فَصَارَ كَمَا لَوْ دَلَّسَ الْعَيْبَ .
فَإِنْ بَاعَ مَا عَلِمَ كَيْلَهُ صُبْرَةً ، فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ ، أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ لَازِمٌ .
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَعْلُومٌ لَهُمَا ، وَلَا
تَغْرِيرَ مِنْ أَحَدِهِمَا ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ عَلِمَا كَيْلَهُ أَوْ جَهِلَاهُ ، وَلَمْ يَثْبُتْ مَا رُوِيَ مِنْ النَّهْيِ فِيهِ ، وَإِنَّمَا كَرِهَهُ أَحْمَدُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ ؛ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ .
وَلِأَنَّ اسْتِوَاءَهُمَا فِي الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ أَبْعَدُ مِنْ التَّغْرِيرِ .
وَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: هَذَا بِمَنْزِلَةِ التَّدْلِيسِ وَالْغِشِّ إنْ عَلِمَ بِهِ الْمُشْتَرِي ، فَلَا خِيَارَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى بَصِيرَةٍ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً يَعْلَمُ تَصْرِيَتَهَا .
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْبَائِعَ كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ ، فَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ ، وَالْإِمْضَاءِ .
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّهُ غِشٌّ ، وَغَدْرٌ مِنْ الْبَائِعِ ، فَصَحَّ