فهرس الكتاب

الصفحة 5458 من 7845

وَعِكْرِمَةُ .

وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَإِسْحَاقُ .

وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ طَاوُسٍ .

قَالَ مَالِكٌ: لَمْ يَزَلْ أَهْلُ الْعِلْمِ يَنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ .

وَعَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّ هَذَا مَكْرُوهٌ غَيْرُ مُحَرَّمٍ ، فَإِنَّ بَكْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ رَوَى عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ الرَّجُلِ يَبِيعُ الطَّعَامَ جُزَافًا ، وَقَدْ عَرَفَ كَيْلَهُ ، وَقُلْت لَهُ: إنَّ مَالِكًا يَقُولُ: إذَا بَاعَ الطَّعَامَ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّ رَدَّهُ .

قَالَ: هَذَا تَغْلِيظٌ شَدِيدٌ ، وَلَكِنْ لَا يُعْجِبُنِي إذَا عَرَفَ كَيْلَهُ ، إلَّا أَنْ يُخْبِرَهُ ، فَإِنْ بَاعَهُ ، فَهُوَ جَائِزٌ عَلَيْهِ ، وَقَدْ أَسَاءَ .

وَلَمْ يَرَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ ، بِذَلِكَ بَأْسًا ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ الْبَيْعُ مَعَ جَهْلِهِمَا بِمِقْدَارِهِ ، فَمَعَ الْعِلْمِ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْلَى .

وَوَجْهُ الْأَوَّلِ ، مَا رَوَى الْأَوْزَاعِيُّ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { مَنْ عَرَفَ مَبْلَغَ شَيْءٍ فَلَا يَبِعْهُ جُزَافًا حَتَّى يُبَيِّنَهُ } .

قَالَ الْقَاضِي: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ مُجَازَفَةً ، وَهُوَ يَعْلَمُ كَيْلَهُ .

فَصَارَ كَمَا لَوْ دَلَّسَ الْعَيْبَ .

فَإِنْ بَاعَ مَا عَلِمَ كَيْلَهُ صُبْرَةً ، فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ ، أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ لَازِمٌ .

وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَعْلُومٌ لَهُمَا ، وَلَا

تَغْرِيرَ مِنْ أَحَدِهِمَا ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ عَلِمَا كَيْلَهُ أَوْ جَهِلَاهُ ، وَلَمْ يَثْبُتْ مَا رُوِيَ مِنْ النَّهْيِ فِيهِ ، وَإِنَّمَا كَرِهَهُ أَحْمَدُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ ؛ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ .

وَلِأَنَّ اسْتِوَاءَهُمَا فِي الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ أَبْعَدُ مِنْ التَّغْرِيرِ .

وَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: هَذَا بِمَنْزِلَةِ التَّدْلِيسِ وَالْغِشِّ إنْ عَلِمَ بِهِ الْمُشْتَرِي ، فَلَا خِيَارَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى بَصِيرَةٍ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً يَعْلَمُ تَصْرِيَتَهَا .

وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْبَائِعَ كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ ، فَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ ، وَالْإِمْضَاءِ .

وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّهُ غِشٌّ ، وَغَدْرٌ مِنْ الْبَائِعِ ، فَصَحَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت