كَالْمَذْهَبَيْنِ .
وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { إحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا } .
وَأَنَّهُ عُضْوٌ يَجُوزُ سَتْرُهُ بِغَيْرِ الْمَخِيطِ ، فَجَازَ سَتْرُهُ بِهِ كَالرِّجْلَيْنِ .
وَلَنَا ، مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { لَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ الْحَرَامُ ، وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ } .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .
وَرُوِيَ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى النِّسَاءَ فِي إحْرَامِهِنَّ عَنْ الْقُفَّازَيْنِ وَالْخَلْخَالِ } .
وَلِأَنَّ الرَّجُلَ لَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ كَشْفُ رَأْسِهِ ، تَعَلَّقَ حُكْمُ إحْرَامِهِ بِغَيْرِهِ ، فَمُنِعَ مِنْ لُبْسِ الْمَخِيطِ فِي سَائِرِ بَدَنِهِ ، كَذَلِكَ الْمَرْأَةُ لَمَّا لَزِمَهَا كَشْفُ وَجْهِهَا ، يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَلَّقَ حُكْمُ الْإِحْرَامِ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْبَعْضِ ، وَهُوَ الْيَدَانِ .
وَحَدِيثُهُمْ الْمُرَادُ بِهِ الْكَشْفُ .
فَأَمَّا السَّتْرُ بِغَيْرِ الْمَخِيطِ ، فَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ ، وَلَا يَجُوزُ بِالْمَخِيطِ .
فَأَمَّا الْخَلْخَالُ ، وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْحُلِيِّ ، مِثْلِ السُّوَارِ وَالدُّمْلُوجِ ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لُبْسُهُ .
وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ: الْمُحْرِمَةُ ، وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ، يَتْرُكَانِ الطِّيبَ وَالزِّينَةَ ، وَلَهُمَا مَا سِوَى ذَلِكَ .
وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ: أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمَةِ الْحَرِيرَ وَالْحُلِيَّ .
وَكَرِهَهُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ .
وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا ، أَنْ تَلْبَسَ الْمَرْأَةُ الْخَاتَمَ وَالْقُرْطَ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ وَكَرِهَ السِّوَارَيْنِ وَالدُّمْلُجَيْنِ وَالْخَلْخَالَيْنِ .
وَظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ الرُّخْصَةُ فِيهِ .
وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ .
قَالَ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: تَلْبَسُ الْمُحْرِمَةُ الْحُلِيَّ وَالْمُعَصْفَرَ .
وَقَالَ عَنْ نَافِعٍ: كَانَ نِسَاءُ ابْنِ عُمَرَ وَبَنَاتُهُ يَلْبَسْنَ الْحُلِيَّ وَالْمُعَصْفَرَ ، وَهُنَّ مُحْرِمَاتٌ ، لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ .
وَرَوَى أَحْمَدُ فِي