لِأَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَى السَّتْرِ ، إلَّا أَنْ يَخَافُوا ضِيقَ الْوَقْتِ ، فَيُصَلِّيَ فِيهِ وَاحِدٌ وَالْبَاقُونَ عُرَاةٌ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عُرْيَانًا .
وَيَنْتَظِرُ الثَّوْبَ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ .
وَلَا يَصِحُّ ، فَإِنَّ الْوَقْتَ آكَدُ مِنْ الْقِيَامِ ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ كَانُوا فِي سَفِينَةٍ فِي مَوْضِعٍ ضَيِّقٍ ، لَا يُمْكِنُ جَمِيعَهُمْ الصَّلَاةُ فِيهِ قِيَامًا صَلَّى وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ ، إلَّا أَنْ يَخَافُوا فَوَاتَ الْوَقْتِ فَيُصَلُّونَ قُعُودًا ، نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى هَذَا .
وَالْقِيَامُ آكَدُ مِنْ السُّتْرَةِ عِنْدَهُ .
وَعَلَى رِوَايَةٍ لَنَا ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَقْيَسُ عِنْدِي ، فَإِنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الشَّرْطِ مَعَ إمْكَانِهِ أَوْلَى مَعَ إدْرَاكِ الْوَقْتِ ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ جَدَّ مَا لَا يُمْكِنُهُ اسْتِعْمَالُهُ إلَّا بَعْدَ فَوَاتِ الْوَقْتِ ، أَوْ سُتْرَةٌ يَخَافُ فَوَاتَ الْوَقْتِ إنْ تَشَاغَلَ بِالْمَخْشِيِّ إلَيْهَا ، وَالِاسْتِتَارِ بِهَا .
فَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الْوَقْتُ مُقَدَّمًا عَلَى السَّتْرِ .
فَإِنْ امْتَنَعَ صَاحِبُ الثَّوْبِ مِنْ إعَارَتِهِمْ ، أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ صَلَاةٍ .
فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَؤُمَّهُمْ صَاحِبُ الثَّوْبِ ، وَيَقِفَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ، فَإِنْ كَانَ أُمِّيًّا وَهُمْ قُرَّاءٌ ، صَلَّى الْبَاقُونَ جَمَاعَةً عَلَى مَا أَسْلَفْنَا .
قَالَ الْقَاضِي: يُصَلِّي هُوَ
مُنْفَرِدًا ، وَإِذَا أَرَادَ صَاحِبُ الثَّوْبِ إعَارَةَ ثَوْبِهِ ، وَمَعَهُمْ نِسَاءٌ ، اُسْتُحِبَّ أَنْ يَبْدَأَ بِهِنَّ ؛ لِأَنَّهُنَّ آكَدُ فِي السَّتْرِ .
وَإِذَا صَلَّيْنَ فِيهِ أَخَذَهُ .
فَإِذَا تَضَايَقَ الْوَقْتُ ، وَفِيهِمْ قَارِئٌ ، فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِهِ ؛ لِيَكُونَ إمَامَهُمْ .
وَإِنْ أَعَادَهُ لِغَيْرِ الْقَارِئِ صَارَ حُكْمُهُ كَحُكْمِ صَاحِبِ الثَّوْبِ .
فَإِنْ اسْتَوَوْا ، وَلَمْ يَكُنْ الثَّوْبُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ ، أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ ، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ فَهُوَ أَحَقُّ .
وَإِنْ لَمْ يَسْتَوُوا فَالْأَوْلَى بِهِ