فهرس الكتاب

الصفحة 4846 من 7845

أَفْعَالًا لَا يُصَامُ فِيهَا ، إنَّمَا يُصَامُ فِي وَقْتِهَا ، أَوْ فِي أَشْهُرِهَا .

فَهُوَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { الْحَجُّ أَشْهُرٌ } .

وَأَمَّا تَقْدِيمُهُ عَلَى وَقْتِ الْوُجُوبِ ، فَيَجُوزُ إذَا وُجِدَ السَّبَبُ ، كَتَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ ، وَزُهُوقِ النَّفْسِ .

وَأَمَّا كَوْنُهُ بَدَلًا ، فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى الْمُبْدَلِ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا رِوَايَةً فِي جَوَازِ تَقْدِيمِ الْهَدْيِ عَلَى إحْرَامِ الْحَجِّ ، فَكَذَلِكَ الصَّوْمُ .

وَأَمَّا تَقْدِيمُ الصَّوْمِ عَلَى إحْرَامِ الْعُمْرَةِ ، فَغَيْرُ جَائِزٍ .

وَلَا نَعْلَمُ قَائِلًا بِجَوَازِهِ ، إلَّا رِوَايَةً حَكَاهَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَدَّمُ الصَّوْمُ عَلَى سَبَبِهِ وَوُجُوبِهِ ، وَيُخَالِفُ قَوْلَ أَهْلِ الْعِلْمِ .

وَأَحْمَدُ يُنَزَّهُ عَنْ هَذَا .

وَأَمَّا السَّبْعَةُ ، فَلَهَا أَيْضًا وَقْتَانِ ؛ وَقْتُ اخْتِيَارٍ ، وَوَقْتُ جَوَازٍ .

أَمَّا وَقْتُ الِاخْتِيَارِ ، فَإِذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا ، فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ } .

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

وَأَمَّا وَقْتُ الْجَوَازِ ، فَمُنْذُ تَمْضِي أَيَّامُ التَّشْرِيقِ .

قَالَ الْأَثْرَمُ: سُئِلَ أَحْمَدُ ، هَلْ يَصُومُ فِي الطَّرِيقِ أَوْ بِمَكَّةَ ؟ قَالَ: كَيْفَ شَاءَ .

وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ .

وَعَنْ عَطَاءٍ ، وَمُجَاهِدٍ: يَصُومُهَا فِي الطَّرِيقِ .

وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ .

وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: يَصُومُهَا إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ ؛ لِلْخَبَرِ .

وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ .

وَهُوَ

قَوْلُ الشَّافِعِيِّ .

وَقِيلَ عَنْهُ كَقَوْلِنَا ، وَكَقَوْلِ إِسْحَاقَ .

وَلَنَا ، أَنَّ كُلَّ صَوْمٍ لَزِمَهُ ، وَجَازَ فِي وَطَنِهِ ، جَازَ قَبْلَ ذَلِكَ ، كَسَائِرِ الْفُرُوضِ .

وَأَمَّا الْآيَةُ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَوَّزَ لَهُ تَأْخِيرَ الصِّيَامِ الْوَاجِبِ ، فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ الْإِجْزَاءَ قَبْلَهُ ، كَتَأْخِيرِ صَوْمِ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ وَالْمَرَضِ ، بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: { فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } .

وَلِأَنَّ الصَّوْمَ وُجِدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت