آخِرُهَا يَوْمُ عَرَفَةَ .
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَعَلْقَمَةَ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ .
وَرَوَى ابْنِ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ ، أَنْ يَصُومُهُنَّ مَا بَيْنَ إهْلَالِهِ بِالْحَجِّ وَيَوْمِ عَرَفَةَ .
وَظَاهِرُ هَذَا أَنْ يَجْعَلَ آخِرَهَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ .
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ صَوْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ .
وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الْقَاضِي ، فِي"الْمُحَرَّرِ".
وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ الَّذِي وَقَفْنَا عَلَيْهِ مِثْلُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ ، أَنَّهُ يَكُونُ آخِرُهَا يَوْمَ عَرَفَةَ ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ سَمَّيْنَا مِنْ الْعُلَمَاءِ ، وَإِنَّمَا أَحْبَبْنَا لَهُ صَوْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ هَاهُنَا ، لِمَوْضِعِ الْحَاجَةِ .
وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يُسْتَحَبُّ لَهُ تَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ ؛ لِيَصُومَهَا فِي الْحَجِّ ، وَإِنْ صَامَ مِنْهَا شَيْئًا قَبْلَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ جَازَ .
نَصَّ عَلَيْهِ .
وَأَمَّا وَقْتُ جَوَازِ صَوْمِهَا فَإِذَا أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ .
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ .
وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ إذَا حَلَّ مِنْ الْعُمْرَةِ .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ إلَّا بَعْدَ إحْرَامِ الْحَجِّ .
وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ .
وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ } .
وَلِأَنَّهُ صِيَامٌ وَاجِبٌ ، فَلَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُهُ عَلَى وَقْتِ وُجُوبِهِ ، كَسَائِرِ الصِّيَامِ الْوَاجِبِ .
وَلِأَنَّ مَا قَبْلَهُ وَقْتٌ لَا يَجُوزُ فِيهِ الْمُبْدَلُ ، فَلَمْ يَجُزْ الْبَدَلُ ، كَقَبْلِ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ .
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: يَصُومُهُنَّ مِنْ أَوَّلِ الْعَشْرِ إلَى يَوْمِ عَرَفَةَ .
وَلَنَا ، أَنَّ إحْرَامَ الْعُمْرَةِ أَحَدُ إحْرَامَيْ التَّمَتُّعِ ، فَجَازَ الصَّوْمُ بَعْدَهُ ، كَإِحْرَامِ الْحَجِّ .
فَأَمَّا قَوْلُهُ: { فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ } .
فَقِيلَ: مَعْنَاهُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إضْمَارٍ ، إذْ كَانَ الْحَجُّ