وَإِنْ عَادَ فَنَوَى الصَّوْمَ ، صَحَّ صَوْمُهُ ، كَمَا لَوْ أَصْبَحَ غَيْرَ نَاوٍ لِلصَّوْمِ ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْفِطْرِ إنَّمَا أَبْطَلَتْ الْفَرْضَ لِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ النِّيَّةِ الْمُشْتَرَطَةِ فِي جَمِيعِ النَّهَارِ حُكْمًا وَخُلُوِّ بَعْضِ أَجْزَاءِ النَّهَارِ عَنْهَا ، وَالنَّفَلُ مُخَالِفٌ لِلْفَرْضِ فِي ذَلِكَ ، فَلَمْ تَمْنَعْ صِحَّتَهُ نِيَّةُ الْفِطْرِ فِي زَمَنٍ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ نِيَّةِ الصَّوْمِ فِيهِ ، وَلِأَنَّ نِيَّةَ الْفِطْرِ لَا تَزِيدُ عَلَى عَدَمِ النِّيَّةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَعَدَمُهَا لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّوْمِ إذَا نَوَى بَعْدَ ذَلِكَ ، فَكَذَلِكَ إذَا نَوَى الْفِطْرَ ، ثُمَّ نَوَى الصَّوْمَ بَعْدَهُ ، بِخِلَافِ الْوَاجِبِ ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَارِ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ قَالَ: إذَا أَصْبَحَ صَائِمًا ، ثُمَّ عَزَمَ عَلَى الْفِطْرِ ، فَلَمْ يُفْطِرْ حَتَّى بَدَا لَهُ ، ثُمَّ قَالَ: لَا ، بَلْ أُتِمُّ صَوْمِي مِنْ الْوَاجِبِ .
لَمْ يُجْزِئْهُ حَتَّى يَكُونَ عَازِمًا عَلَى الصَّوْمِ يَوْمَهُ كُلَّهُ ، وَلَوْ كَانَ تَطَوُّعًا كَانَ أَسْهَلَ .
وَظَاهِرُ هَذَا مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ .
وَقَدْ دَلَّ عَلَى صِحَّتِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْأَلُ أَهْلَهُ: هَلْ مِنْ غَدَاءٍ ؟ فَإِنْ قَالُوا: لَا .
قَالَ: إنِّي إذًا صَائِمٌ .
فَصْلٌ: وَإِنْ نَوَى أَنَّهُ سَيُفْطِرُ سَاعَةً أُخْرَى .
فَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ هُوَ كَنِيَّةِ الْفِطْرِ فِي وَقْتِهِ ، وَإِنْ تَرَدَّدَ فِي الْفِطْرِ .
فَعَلَى وَجْهَيْنِ ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي الصَّلَاةِ ، وَإِنْ نَوَى أَنَّنِي إنْ وَجَدْت طَعَامًا أَفْطَرْت ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ أَتْمَمْت صَوْمِي .
خُرِّجَ فِيهِ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، يُفْطِرُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ جَازِمًا بِنِيَّةِ الصَّوْمِ ، وَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ ابْتِدَاءُ النِّيَّةِ بِمِثْلِ هَذَا .
وَالثَّانِي: لَا يُفْطِرُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الْفِطْرَ بِنِيَّةٍ صَحِيحَةٍ ، فَإِنَّ النِّيَّةَ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا عَلَى شَرْطٍ ، وَلِذَلِكَ لَا يَنْعَقِدُ الصَّوْمُ بِمِثْلِ هَذِهِ النِّيَّةِ .