الْمَعْدِنِ .
وَالصَّوَابُ ، إنْ شَاءَ اللَّهُ ، أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمَعْدِنُ يَشْتَمِلُ عَلَى ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فَفِي ضَمِّ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخِرِ وَجْهَانِ ؛ بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي ضَمِّ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ فِي غَيْرِ الْمَعْدِنِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ أَجْنَاسٌ مِنْ غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، ضُمَّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ ، لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي قِيمَتِهَا ، وَالْقِيمَةُ وَاحِدَةٌ ، فَأَشْبَهَتْ عُرُوضَ التِّجَارَةِ .
وَإِنْ كَانَ فِيهَا أَحَدُ النَّقْدَيْنِ ، وَجِنْسٌ آخَرُ ، ضُمَّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ ، كَمَا تُضَمُّ الْعُرُوض إلَى الْأَثْمَانِ .
وَإِنْ اسْتَخْرَجَ نِصَابًا مِنْ مَعْدِنَيْنِ ، وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ مَالُ رَجُلٍ وَاحِدٍ ، فَأَشْبَهَ الزَّرْعَ فِي مَكَانَيْنِ .
الْفَصْلُ الرَّابِعِ ، فِي وَقْتِ الْوُجُوبِ ، وَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ حِينَ يَتَنَاوَلُهُ وَيَكْمُلُ نِصَابُهُ ، وَلَا يُعْتَبَرُ لَهُ حَوْلٌ .
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ .
وَقَالَ إِسْحَاقُ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا شَيْءَ فِي الْمَعْدِنِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ } .
وَلَنَا ، أَنَّهُ مَالٌ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْأَرْضِ ، فَلَا يُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِ حَقِّهِ حَوْلٌ ، كَالزَّرْعِ وَالثِّمَارِ وَالرِّكَازِ ، وَلِأَنَّ الْحَوْلَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي غَيْرِ هَذَا لِتَكْمِيلِ النَّمَاءِ ، وَهُوَ يَتَكَامَلُ نَمَاؤُهُ دُفْعَةً وَاحِدَةً ، فَلَا يُعْتَبَرُ لَهُ حَوْلٌ كَالزُّرُوعِ ، وَالْخَبَرُ مَخْصُوصٌ بِالزَّرْعِ وَالثَّمَرِ ، فَيُخَصُّ مَحَلُّ النِّزَاعِ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا فَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ زَكَاتِهِ إلَّا بَعْدَ سَبْكِهِ ، وَتَصْفِيَتِهِ ، كَعُشْرِ الْحَبِّ ، فَإِنْ أَخْرَجَ رُبْعَ عُشْرِ تُرَابِهِ قَبْلَ تَصْفِيَتِهِ ، وَجَبَ رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا ، أَوْ قِيمَتُهُ إنْ كَانَ تَالِفًا .
وَالْقَوْلُ فِي قَدْرِ الْمَقْبُوضِ قَوْلُ الْآخِذِ ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ ، فَإِنْ صَفَّاهُ الْآخِذُ ، فَكَانَ قَدْرَ الزَّكَاةِ ، أَجْزَأَ ،