حَوْلٌ ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ لَهُ نِصَابٌ كَالرِّكَازِ .
وَلَنَا ، عُمُومُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: { لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ } .
وَقَوْلِهِ: لَيْسَ فِي تِسْعِينَ وَمِائَةٍ شَيْءٌ .
وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِرِكَازٍ ، وَأَنَّهُ مُفَارِقٌ لِلرِّكَازِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الرِّكَازَ مَالُ كَافِرٍ أُخِذَ فِي الْإِسْلَامِ ، فَأَشْبَهَ الْغَنِيمَةَ .
وَهَذَا وَجَبَ مُوَاسَاةً وَشُكْرًا لِنِعْمَةِ الْغِنَى ، فَاعْتُبِرَ لَهُ النِّصَابُ كَسَائِرِ الزَّكَوَاتِ .
وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ لَهُ الْحَوْلُ ؛ لِحُصُولِهِ دُفْعَةً وَاحِدَةٍ ، فَأَشْبَهَ الزُّرُوعَ وَالثِّمَارَ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ إخْرَاجُ النِّصَابِ دُفْعَةً وَاحِدَةً أَوْ دَفَعَاتٍ ، لَا يُتْرَكُ الْعَمَلُ بَيْنَهُنَّ تَرْكَ إهْمَالٍ ، فَإِنْ خَرَجَ دُونَ النِّصَابِ ، ثُمَّ تَرَكَ الْعَمَلَ مُهْمِلًا لَهُ ، ثُمَّ أَخْرَجَ دُونَ النِّصَابِ ، فَلَا زَكَاةَ فِيهِمَا وَإِنْ بَلَغَا بِمَجْمُوعِهِمَا نِصَابًا .
وَإِنْ بَلَغَ أَحَدُهُمَا نِصَابًا دُونَ الْآخَرِ ، زَكَّى النِّصَابَ ، وَلَا زَكَاةَ فِي الْآخَرِ .
وَفِيمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ بِحِسَابِهِ .
فَأَمَّا تَرْكُ الْعَمَلِ لَيْلًا ، أَوْ لِلِاسْتِرَاحَةِ ، أَوْ لِعُذْرٍ مِنْ مَرَضٍ ، أَوْ لِإِصْلَاحِ الْأَدَاةِ ، أَوْ إبَاقِ عَبِيدِهِ وَنَحْوِهِ ، فَلَا يَقْطَعُ حُكْمَ الْعَمَلِ ، وَيُضَمُّ مَا خَرَجَ فِي الْعَمَلَيْنِ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ فِي إكْمَالِ النِّصَابِ .
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مُشْتَغِلًا بِالْعَمَلِ ، فَخَرَجَ بَيْنَ الْمَعْدِنَيْنِ تُرَابٌ ، لَا شَيْءَ فِيهِ .
وَإِنْ اشْتَمَلَ الْمَعْدِنُ عَلَى أَجْنَاسٍ ، كَمَعْدِنٍ فِيهِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ .
فَذَكَرَ الْقَاضِي: أَنَّهُ لَا يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ ، وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ النِّصَابُ فِي الْجِنْسِ بِانْفِرَادِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَجْنَاسٌ ، فَلَا يَكْمُلُ نِصَابُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ ، كَغَيْرِ