بَيْنَ يَدْيَهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ قِيلَ: يَعْنِي بِهِ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
أَيْ لِتَتَّعِظَ بِذَلِكَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَجْتَنِبُوا مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمُعْتَدُونَ .
وَلِأَنَّ الْحِيلَةَ خَدِيعَةٌ ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا تَحِلُّ الْخَدِيعَةُ لِمُسْلِمٍ } .
وَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ وُضِعَتْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ ، فَلَوْ سَقَطَتْ بِالتَّحَيُّلِ ، لَلَحِقَ الضَّرَرُ ، فَلَمْ تَسْقُطْ ، كَمَا لَوْ أَسْقَطَهَا الْمُشْتَرِي بِالْبَيْعِ وَالْوَقْفِ .
وَفَارَقَ مَا لَمْ يُقْصَدْ بِهِ التَّحَيُّلُ ، لِأَنَّهُ لَا خِدَاعَ فِيهِ ، وَلَا قُصِدَ بِهِ إبْطَالُ حَقٍّ ، وَالْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ .
فَإِنْ اخْتَلَفَا هَلْ وَقَعَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا حِيلَةً ، أَوْ لَا ؟ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ وَحَالِهِ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّ الْغَرَرَ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ عَلَى الْمُشْتَرِي ؛ لِشِرَائِهِ مَا يُسَاوِي عَشْرَةً بِمِائَةٍ ، وَمَا يُسَاوِي مِائَةَ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ ، وَأَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّ عَلَيْهِ أَلْفًا ، فَرُبَّمَا طَالَبَهُ بِذَلِكَ ، فَلَزِمَهُ ، فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ .
وَفِي
الثَّالِثَةِ الْغَرَرُ عَلَى الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى عَبْدًا يُسَاوِي مِائَةً بِأَلْفٍ .
وَفِي الرَّابِعَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى شِقْصًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ بِأَلْفٍ .
وَكَذَلِكَ فِي الْخَامِسَةِ ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى بَعْضَ الشِّقْصِ بِثَمَنِ جَمِيعِهِ .
وَفِي السَّادِسَةِ عَلَى الْبَادِئِ مِنْهُمَا بِالْهِبَةِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَهَبُ لَهُ الْآخَرُ شَيْئًا ، فَإِنْ خَالَفَ أَحَدُهُمَا مَا تَوَاطَآ عَلَيْهِ ، فَطَالَبَ صَاحِبَهُ بِمَا أَظْهَرَاهُ ، لَزِمَهُ ، فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ ؛ لِأَنَّهُ عَقَدَ الْبَيْعَ مَعَ صَاحِبِهِ بِذَلِكَ مُخْتَارًا ، فَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ، فَلَا يَحِلُّ لِمَنْ غَرَّ صَاحِبَهُ الْأَخْذُ بِخِلَافِ مَا تَوَاطَآ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ إنَّمَا رَضِيَ بِالْعَقْدِ لِلتَّوَاطُؤِ ، فَمَعَ فَوَاتِهِ لَا يَتَحَقَّقُ الرِّضَى بِهِ .