يَقْصِدُ بِهِ إبَاحَةَ إخْرَاجِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَسَابِقَيْنِ جَعْلًا ، مَعَ عَدَمِ مَعْنَى الْمُحَلَّلِ فِيهِ ، وَهُوَ كَوْنُهُ بِحَالٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَأْخُذَ سَبَقَيْهِمَا ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إبْطَالِ كُلِّ حِيلَةٍ لَمْ يُقْصَدْ بِهَا إلَّا إبَاحَةَ الْمُحَرَّمِ .
مَعَ عَدَمِ الْمَعْنَى فِيهَا .
وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا بِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَرْكَبُوا مَا ارْتَكَبَتْ الْيَهُودُ ، فَتَسْتَحِلُّوا مَحَارِمَ اللَّهِ بِأَدْنَى الْحِيَلِ .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَمَّ الْمُخَادِعِينَ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {: يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ } .
وَالْحِيلَةُ مُخَادَعَةٌ ، وَقَدْ مَسَخَ اللَّهُ تَعَالَى الَّذِينَ اعْتَدَوْا فِي السَّبْتِ قِرَدَةً بِحِيلَتِهِمْ ، فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَنْصِبُونَ شِبَاكَهُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَمِنْهُمْ مِنْ يَحْفِرُ جِبَابًا ، وَيُرْسِلُ الْمَاءَ إلَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَإِذَا جَاءَتْ الْحِيتَانُ يَوْمَ السَّبْتِ ، وَقَعَتْ فِي الشِّبَاكِ وَالْجِبَابِ ، فَيَدَعُونَهَا إلَى لَيْلَةِ الْأَحَدِ ، فَيَأْخُذُونَهَا ، وَيَقُولُونَ: مَا اصْطَدْنَا يَوْمَ السَّبْتِ شَيْئًا ، فَمَسَخَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى بِحِيَلِهِمْ .
وَقَالَ تَعَالَى: فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا