حَسَبِ مَا يَشْتَرِطَانِهِ ، فَأَهْلُ الْعِرَاقِ يُسَمُّونَهُ مُضَارَبَةً ، مَأْخُوذٌ مِنْ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ ، وَهُوَ السَّفَرُ فِيهَا لِلتِّجَارَةِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ } .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ ضَرْبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الرِّبْحِ بِسَهْمٍ .
وَيُسَمِّيه أَهْلُ الْحِجَازِ الْقِرَاضَ .
فَقِيلَ: هُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْقَطْعِ .
يُقَالُ: قَرَضَ الْفَأْرُ الثَّوْبَ .
إذَا قَطَعَهُ .
فَكَأَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ اقْتَطَعَ مِنْ مَالِهِ قِطْعَةً وَسَلَّمَهَا إلَى الْعَامِلِ ، وَاقْتَطَعَ لَهُ قِطْعَةً مِنْ الرِّبْحِ .
وَقِيلَ: اشْتِقَاقُهُ مِنْ الْمُسَاوَاةِ وَالْمُوَازَنَةِ .
يُقَالُ: تَقَارَضَ الشَّاعِرَانِ .
إذَا وَازَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْآخَرَ بِشِعْرِهِ .
وَهَاهُنَا مِنْ الْعَامِلِ الْعَمَلُ ، وَمِنْ الْآخَرِ الْمَالُ ، فَتَوَازَنَا .
وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى جَوَازِ الْمُضَارَبَةِ فِي الْجُمْلَةِ .
ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَرُوِيَ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَعْطَاهُ مَالَ يَتِيمٍ مُضَارَبَةً يَعْمَلُ بِهِ فِي الْعِرَاقِ ، .
وَرَوَى مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ وَعُبَيْدَ اللَّهِ ابْنَيْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، خَرَجَا فِي جَيْشٍ إلَى الْعِرَاقِ ، فَتَسَلَّفَا مِنْ أَبِي مُوسَى مَالًا ، وَابْتَاعَا بِهِ مَتَاعًا .
وَقَدِمَا بِهِ إلَى الْمَدِينَةِ ، فَبَاعَاهُ ، وَرَبِحَا فِيهِ ، فَأَرَادَ عُمَرُ أَخْذَ رَأْسِ الْمَالِ وَالرِّبْحِ كُلِّهِ .
فَقَالَا: لَوْ تَلِفَ كَانَ ضَمَانُهُ عَلَيْنَا ، فَلِمَ لَا يَكُونُ رِبْحُهُ لَنَا ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَوْ جَعَلْته قِرَاضًا ؟ قَالَ: قَدْ جَعَلْته .
وَأَخَذَ مِنْهُمَا نِصْفَ الرِّبْحِ .
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْقِرَاضِ .
وَعَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ عُثْمَانَ قَارَضَهُ .