فهرس الكتاب

الصفحة 6541 من 7845

حَسَبِ مَا يَشْتَرِطَانِهِ ، فَأَهْلُ الْعِرَاقِ يُسَمُّونَهُ مُضَارَبَةً ، مَأْخُوذٌ مِنْ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ ، وَهُوَ السَّفَرُ فِيهَا لِلتِّجَارَةِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ } .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ ضَرْبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الرِّبْحِ بِسَهْمٍ .

وَيُسَمِّيه أَهْلُ الْحِجَازِ الْقِرَاضَ .

فَقِيلَ: هُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْقَطْعِ .

يُقَالُ: قَرَضَ الْفَأْرُ الثَّوْبَ .

إذَا قَطَعَهُ .

فَكَأَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ اقْتَطَعَ مِنْ مَالِهِ قِطْعَةً وَسَلَّمَهَا إلَى الْعَامِلِ ، وَاقْتَطَعَ لَهُ قِطْعَةً مِنْ الرِّبْحِ .

وَقِيلَ: اشْتِقَاقُهُ مِنْ الْمُسَاوَاةِ وَالْمُوَازَنَةِ .

يُقَالُ: تَقَارَضَ الشَّاعِرَانِ .

إذَا وَازَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْآخَرَ بِشِعْرِهِ .

وَهَاهُنَا مِنْ الْعَامِلِ الْعَمَلُ ، وَمِنْ الْآخَرِ الْمَالُ ، فَتَوَازَنَا .

وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى جَوَازِ الْمُضَارَبَةِ فِي الْجُمْلَةِ .

ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَرُوِيَ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَعْطَاهُ مَالَ يَتِيمٍ مُضَارَبَةً يَعْمَلُ بِهِ فِي الْعِرَاقِ ، .

وَرَوَى مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ وَعُبَيْدَ اللَّهِ ابْنَيْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، خَرَجَا فِي جَيْشٍ إلَى الْعِرَاقِ ، فَتَسَلَّفَا مِنْ أَبِي مُوسَى مَالًا ، وَابْتَاعَا بِهِ مَتَاعًا .

وَقَدِمَا بِهِ إلَى الْمَدِينَةِ ، فَبَاعَاهُ ، وَرَبِحَا فِيهِ ، فَأَرَادَ عُمَرُ أَخْذَ رَأْسِ الْمَالِ وَالرِّبْحِ كُلِّهِ .

فَقَالَا: لَوْ تَلِفَ كَانَ ضَمَانُهُ عَلَيْنَا ، فَلِمَ لَا يَكُونُ رِبْحُهُ لَنَا ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَوْ جَعَلْته قِرَاضًا ؟ قَالَ: قَدْ جَعَلْته .

وَأَخَذَ مِنْهُمَا نِصْفَ الرِّبْحِ .

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْقِرَاضِ .

وَعَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ عُثْمَانَ قَارَضَهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت