إبْدَالَهَا ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى مُعَيَّنٍ ، فَثَبَتَتْ هَذِهِ الْأَحْكَامُ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَيْنًا .
وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى عَيْنٍ مَوْصُوفَةٍ فِي الذِّمَّةِ ، انْعَكَسَتْ هَذِهِ الْأَحْكَامُ ، فَمَتَى سَلَّمَ إلَيْهِ عَيْنًا فَتَلِفَتْ ، لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ ، وَلَزِمَ الْمُؤَجِّرَ إبْدَالُهَا وَإِنْ خَرَجَتْ مَغْصُوبَةً ، لَمْ يَبْطُلْ الْعَقْدُ ، وَلَزِمَهُ بَدَلُهَا .
وَإِنْ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَرَدَّهَا ، فَكَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ غَيْرُ هَذِهِ الْعَيْنِ ، وَهَذِهِ بَدَلٌ عَنْهُ ، فَلَمْ يُؤَثِّرْ تَلَفُهَا ، وَلَا غَصْبُهَا ، وَلَا رَدُّهَا بِعَيْبٍ فِي إبْطَالِ الْعَقْدِ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ ، عَلَى مَا قُرِّرَ فِي مَوْضِعِهِ .
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قُلْتُمْ فِي مَنْ اكْتَرَى جَمَلًا لِيَرْكَبَهُ جَازَ أَنْ يَرْكَبَهُ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ .
وَلَوْ اكْتَرَى أَرْضًا لِزَرْعِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ ، جَازَ لَهُ زَرْعُ مَا هُوَ مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ فِي الضَّرَرِ ، فَلِمَ قُلْتُمْ: إذَا اكْتَرَى جَمَلًا بِعَيْنِهِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُبْدِلَهُ ؟ قُلْنَا: لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَنْفَعَةُ الْعَيْنِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ غَيْرَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَيْنًا ، لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ غَيْرَهَا وَالرَّاكِبُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ مُسْتَوْفٍ لِلْمَنْفَعَةِ ، وَإِنَّمَا تُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ لِتُقَدَّرَ بِهِ الْمَنْفَعَةُ ، لَا لِكَوْنِهِ مَعْقُودًا عَلَيْهِ .
وَكَذَلِكَ الزَّرْعُ فِي الْأَرْضِ ، فَإِنَّمَا يُعَيَّنُ لِيُعْرَفَ بِهِ قَدْرُ الْمَنْفَعَةِ الْمُسْتَوْفَاةِ ، فَيَجُوزُ الِاسْتِيفَاءُ بِغَيْرِهَا ، كَمَا لَوْ وَكَّلَ الْمُشْتَرِي غَيْرَهُ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَبِيعِ
، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الْبَعِيرُ أَوْ الْأَرْضُ ، انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ ، وَلَوْ مَاتَ الرَّاكِبُ ، أَوْ تَلِفَ الْبَذْرُ ، لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ ، وَجَازَ أَنْ يَقُومَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ ، فَافْتَرَقَا .