وَعَلَى الْوَارِثِ مُؤْنَةُ الْمَوْرُوثِ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ ، فَيُغْنِيه بِزَكَاتِهِ عَنْ مُؤْنَتِهِ ، وَيَعُودُ نَفْعُ زَكَاتِهِ إلَيْهِ ، فَلَمْ يَجُزْ ، كَدَفْعِهَا إلَى وَالِدِهِ ، أَوْ قَضَاءِ دَيْنِهِ بِهَا .
وَالْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ ، فَيُحْمَلُ عَلَيْهَا .
فَعَلَى هَذَا
إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَرِثُ الْآخَرَ ، وَلَا يَرِثُهُ الْآخَرُ ، كَالْعَمَّةِ مَعَ ابْنِ أَخِيهَا ، وَالْعَتِيقِ مَعَ مُعْتِقِهِ ، فَعَلَى الْوَارِثِ مِنْهُمَا نَفَقَةُ مُوَرِّثِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ دَفْعُ زَكَاتِهِ إلَيْهِ ، وَلَيْسَ عَلَى الْمَوْرُوثِ مِنْهُمَا نَفَقَةُ وَارِثِهِ ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ دَفْعِ زَكَاتِهِ إلَيْهِ ، لِانْتِفَاءِ الْمُقْتَضِي لِلْمَنْعِ .
وَلَوْ كَانَ الْأَخَوَانِ لَأَحَدِهِمَا ابْنٌ ، وَالْآخَرِ لَا وَلَدَ لَهُ ، فَعَلَى أَبِي الِابْنِ نَفَقَةُ أَخِيهِ ، وَلَيْسَ لَهُ دَفْعُ زَكَاتِهِ إلَيْهِ ، وَلِلَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ ، لَهُ دَفْعُ زَكَاتِهِ إلَى أَخِيهِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُوبٌ عَنْ مِيرَاثِهِ .
وَنَحْوُ هَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ فَأَمَّا ذَوُو الْأَرْحَامِ فِي الْحَالِ الَّتِي يَرِثُونَ فِيهَا ، فَيَجُوزُ دَفْعُهَا إلَيْهِمْ ، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ؛ لِأَنَّ قَرَابَتَهُمْ ضَعِيفَةٌ ، لَا يَرِثُ بِهَا مَعَ عَصَبَةٍ ، وَلَا ذِي فَرْضٍ ، غَيْرَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ ، فَلَمْ تَمْنَعْ دَفْعَ الزَّكَاةِ كَقَرَابَةِ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنَّ مَالَهُ يَصِيرُ إلَيْهِمْ ، إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَلَا لِلزَّوْجِ ، وَلَا لِلزَّوْجَةِ )
أَمَّا الزَّوْجَةُ فَلَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَيْهَا إجْمَاعًا .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ لَا يُعْطِي زَوْجَتَهُ مِنْ الزَّكَاةِ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ ، فَتَسْتَغْنِي بِهَا عَنْ أَخْذِ الزَّكَاةِ ، فَلَمْ يَجُزْ دَفْعُهَا إلَيْهَا ، كَمَا لَوْ دَفَعَهَا إلَيْهَا عَلَى سَبِيلِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا .
وَأَمَّا الزَّوْجُ ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا ، لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَيْهِ .
وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ ، فَلَمْ يَجُزْ لِلْآخَرِ دَفْعُ زَكَاتِهِ إلَيْهِ كَالْآخَرِ ، وَلِأَنَّهَا تَنْتَفِعُ بِدَفْعِهَا إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا ،