فهرس الكتاب

الصفحة 3342 من 7845

تَمَكَّنَ بِأَخْذِ الزَّكَاةِ مِنْ الْإِنْفَاقِ ، فَيَلْزَمُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَاجِزًا ، وَلَكِنَّهُ أَيْسَرِ بِهَا ، لَزِمَتْهُ نَفَقَةُ الْمُوسِرِينَ ، فَتَنْتَفِعُ بِهَا فِي الْحَالَيْنِ ، فَلَمْ يَجُزْ لَهَا ذَلِكَ ، كَمَا لَوْ دَفَعَتْهَا فِي أُجْرَةِ دَارٍ ، أَوْ نَفَقَةِ رَقِيقِهَا أَوْ بَهَائِمِهَا .

فَإِنْ قِيلَ: فَيُلْزَمُ عَلَى هَذَا الْغَرِيمَ ؛ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ دَفْعُ زَكَاتِهِ إلَى غَرِيمِهِ ، وَيُلْزَمُ الْآخِذَ بِذَلِكَ وَفَاءُ دَيْنِهِ ؛ فَيَنْتَفِعُ الدَّافِعُ بِدَفْعِهَا إلَيْهِ .

قُلْنَا: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا ، أَنَّ حَقَّ الزَّوْجَةِ فِي النَّفَقَةِ آكَدُ مِنْ حَقِّ الْغَرِيمِ ، بِدَلِيلِ أَنَّ نَفَقَةَ الْمَرْأَةِ مُقَدَّمَةٌ فِي مَالِ الْمُفْلِسِ عَلَى أَدَاءِ دَيْنِهِ ، وَأَنَّهَا تَمْلِكُ أَخْذَهَا مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ ، إذَا امْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهَا ، وَالثَّانِي أَنَّ الْمَرْأَةَ تَنْبَسِطُ فِي مَالِ زَوْجِهَا بِحُكْمِ الْعَادَةِ ، وَيُعَدُّ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالًا لِلْآخَرِ ، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي عَبْدٍ سَرَقَ مِرْآةَ امْرَأَةِ سَيِّدِهِ: عَبْدُكُمْ سَرَقَ مَالَكُمْ .

وَلَمْ يَقْطَعْهُ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَكَذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ كُلِّ وَاحِدٍ

مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ ، بِخِلَافِ الْغَرِيمِ مَعَ غَرِيمِهِ .

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ، يَجُوزُ لَهَا دَفْعُ زَكَاتِهَا إلَى زَوْجِهَا .

وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَابْنِ الْمُنْذِرِ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ؛ لِأَنَّ زَيْنَبَ امْرَأَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، إنَّك أَمَرْت الْيَوْمَ بِالصَّدَقَةِ ، وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي ، فَأَرَدْت أَنَّ أَتَصَدَّقْ بِهِ ، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ هُوَ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْت عَلَيْهِمْ .

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، زَوْجُك وَوَلَدُك أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْت بِهِ عَلَيْهِمْ .

وَرُوِيَ { أَنَّ امْرَأَةَ عَبْدِ اللَّهِ سَأَلْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَنِي أَخٍ لَهَا أَيْتَامٍ فِي حِجْرِهَا ، أَفَتُعْطِيهِمْ زَكَاتَهَا ؟ قَالَ: نَعَمْ } وَرَوَى الْجُوزَجَانِيُّ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةٌ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّ عَلَيَّ نَذْرًا أَنْ أَتَصَدَّقَ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا ، وَإِنَّ لِي زَوْجًا فَقِيرًا ، أَفَيُجْزِئُ عَنِّي أَنْ أُعْطِيَهُ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، لَك كِفْلَانِ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت