يُلْزَمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْمَرُ بِهَا ، وَمِمَّنْ ذَهَبِ إلَى أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالصِّيَامِ إذَا أَطَاقَهُ ، عَطَاءٌ ، وَالْحَسَنُ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَالزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ ، وَالشَّافِعِيُّ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إذَا أَطَاقَ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ تُبَاعَا ، لَا يَخُورُ فِيهِنَّ وَلَا يَضْعُفُ ، حُمِّلَ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَان وَقَالَ إِسْحَاقُ: إذَا بَلَغَ ثِنْتَيْ عَشَرَةَ أُحِبُّ أَنْ يُكَلَّفَ الصَّوْمَ لِلْعَادَةِ .
وَاعْتِبَارُهُ بِالْعَشْرِ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالضَّرْبِ عَلَى الصَّلَاةِ عِنْدَهَا ، وَاعْتِبَارُ الصَّوْمِ بِالصَّلَاةِ أَحْسَن لِقُرْبِ إحْدَاهُمَا مِنْ الْأُخْرَى ، وَاجْتِمَاعِهِمَا فِي أَنَّهُمَا عِبَادَتَانِ بَدَنِيَّتَانِ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ ، إلَّا أَنَّ الصَّوْمَ أُشَقُّ فَاعْتُبِرَتْ لَهُ الطَّاقَةُ ، لِأَنَّهُ قَدْ يُطِيقُ الصَّلَاةَ مَنْ لَا يُطِيقُهُ .
فَصْلٌ: وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ حَتَّى يَبْلُغَ .
قَالَ أَحْمَدُ فِي غُلَامٍ احْتَلَمَ: صَامَ وَلَمْ يَتْرُكْ ، وَالْجَارِيَةُ إذَا حَاضَتْ وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إلَى إيجَابِهِ عَلَى الْغُلَامِ الْمُطِيقِ لَهُ إذَا بَلَغَ عَشْرًا ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَبِيبَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إذَا أَطَاقَ الْغُلَامُ صِيَامَ ثَلَاثَة أَيَّامٍ ، وَجَبَ عَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَان } وَلِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ ، أَشْبَهَ الصَّلَاةَ ، وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ يُضْرَبَ عَلَى الصَّلَاةِ مِنْ بَلَغَ عَشْرًا .
وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ .
قَالَ الْقَاضِي: الْمَذْهَبُ عِنْدِي ، رِوَايَةً وَاحِدَةً: أَنَّ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ لَا تَجِبُ حَتَّى يَبْلُغَ ، وَمَا
قَالَهُ أَحْمَدُ فِي مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ يَقْضِيهَا .
نَحْمِلُهُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ؛ وَذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ ، وَعَنْ