وَسْنَانُ أَقْصَدَهُ النُّعَاسُ فَرَنَّقَتْ فِي عَيْنِهِ سِنَةٌ وَلَيْسَ بِنَائِمِ وَلِأَنَّ النَّاقِضَ زَوَالُ الْعَقْلِ ، وَمَتَى كَانَ الْعَقْلُ ثَابِتًا وَحِسُّهُ غَيْرَ زَائِلٍ مِثْلُ مَنْ يَسْمَعُ مَا يُقَالُ عِنْدَهُ وَيَفْهَمُهُ ، فَلَمْ يُوجَدْ سَبَبُ النَّقْضِ فِي حَقِّهِ .
وَإِنْ شَكَّ هَلْ نَامَ أَمْ لَا ، أَوْ خَطِرَ بِبَالِهِ شَيْءٌ لَا يَدْرِي أَرُؤْيَا أَوْ حَدِيثُ نَفْسٍ ، فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَالِارْتِدَادُ عَنْ الْإِسْلَامِ .
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الرِّدَّةَ تَنْقُضُ الْوُضُوءَ ، وَتُبْطِلُ التَّيَمُّمَ .
وَهَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ .
وَهِيَ الْإِتْيَانُ بِمَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ الْإِسْلَامِ ؛ إمَّا نُطْقًا ، أَوْ اعْتِقَادًا ، أَوْ شَكًّا يَنْقُلُ عَنْ الْإِسْلَامِ ، فَمَتَى عَاوَدَ إسْلَامَهُ وَرَجَعَ إلَى دِينِ الْحَقِّ ، فَلَيْسَ لَهُ الصَّلَاةُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ ، وَإِنْ كَانَ مُتَوَضِّئًا قَبْلَ رِدَّتِهِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَبْطُلُ الْوُضُوءُ بِذَلِكَ ، وَلِلشَّافِعِيِّ فِي بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ بِهِ قَوْلَانِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ } فَشَرَطَ الْمَوْتَ ؛ وَلِأَنَّهَا طَهَارَةٌ فَلَا تَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ ، كَالْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ .
وَلَنَا: قَوْله تَعَالَى: { لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } وَالطَّهَارَةُ عَمَلٌ ، وَهِيَ بَاقِيَةٌ حُكْمًا تَبْطُلُ بِمُبْطِلَاتِهَا فَيَجِبُ أَنْ تَحْبَطَ بِالشِّرْكِ ؛ وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ يُفْسِدُهَا الْحَدَثُ فَأَفْسَدَهَا الشِّرْكُ ، كَالصَّلَاةِ وَالتَّيَمُّمِ ؛ وَلِأَنَّ الرِّدَّةَ حَدَثٌ ، بِدَلِيلِ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْحَدَثُ حَدَثَانِ ؛ حَدَثُ اللِّسَانِ ، وَحَدَثُ الْفَرْجِ ، وَأَشَدُّهُمَا حَدَثُ اللِّسَانِ .
وَإِذَا أَحْدَثَ لَمْ تُقْبَلْ صَلَاتُهُ بِغَيْرِ وُضُوءٍ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَمَا ذَكَرُوهُ تَمَسُّكٌ بِدَلِيلِ الْخِطَابِ ،