زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ .
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: يَرْوِي مَنَاكِيرَ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ .
وَسَأَلَ الْأَثْرَمُ ، أَحْمَدَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ؟ فَقَالَ: كَانَ يَقُولُ هِشَامٌ: كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً يُسْمِعُنَا .
قِيلَ لَهُ: إنَّهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِيهِ عَنْ هِشَامٍ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: تَسْلِيمًا .
وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: تَسْلِيمَةً .
قَالَ: هَذَا أَجْوَدُ .
فَقَدْ بَيَّنَ أَحْمَدُ أَنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ يَرْجِعُ إلَى أَنَّهُ يُسْمِعُهُمْ التَّسْلِيمَةَ الْوَاحِدَةَ ، وَمَنْ رَوَى: تَسْلِيمًا .
فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ ، فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدَةِ وَالثِّنْتَيْنِ .
عَلَى أَنَّ أَحَادِيثَنَا تَتَضَمَّنُ زِيَادَةً عَلَى أَحَادِيثِهِمْ وَالزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ .
وَيَجُوزُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ الْأَمْرَيْنِ ؛ لِيُبَيِّنَ الْجَائِزَ وَالْمَسْنُونَ ، وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ عِبَادَةٌ ذَاتُ إحْرَامٍ وَإِحْلَالٍ ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ لَهَا تَحَلُّلَانِ كَالْحَجِّ .
فَصْلٌ: وَالْوَاجِبُ تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَالثَّانِيَةُ سُنَّةٌ .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، أَنَّ صَلَاةَ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ ، جَائِزَةٌ ، وَقَالَ الْقَاضِي فِيهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى ، أَنَّ الثَّانِيَةَ وَاجِبَةٌ .
وَقَالَ: هِيَ أَصَحُّ ؛ لِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُهَا وَيُدَاوِمُ عَلَيْهَا ، وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ لَهَا تَحَلُّلَانِ ، فَكَانَا وَاجِبَيْنِ ، كَتَحَلُّلَيْ الْحَجِّ ، وَلِأَنَّهَا إحْدَى التَّسْلِيمَتَيْنِ ، فَكَانَتْ وَاجِبَةً كَالْأُولَى .
وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرْنَاهُ .
وَلَيْسَ نَصُّ أَحْمَدَ بِصَرِيحٍ بِوُجُوبِ التَّسْلِيمَتَيْنِ ، إنَّمَا قَالَ: التَّسْلِيمَتَانِ أَصَحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ أَذْهَبُ إلَيْهِ .
وَيَجُوزُ أَنْ يَذْهَبَ إلَيْهِ فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ وَالِاسْتِحْبَابِ ، دُونَ