فهرس الكتاب

الصفحة 4914 من 7845

عُقُوبَةَ عَلَيْهِمَا .

وَقَتْلُ الصَّيْدِ نَوْعَانِ ، مُبَاحٌ وَمُحَرَّمٌ ، فَالْمُحَرَّمُ قَتْلُهُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ يُبِيحُ قَتْلَهُ ، فَفِيهِ الْجَزَاءُ .

وَالْمُبَاحُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ ؛ أَحَدُهَا ، أَنْ يُضْطَرَّ إلَى أَكْلِهِ ، فَيُبَاحَ لَهُ ذَلِكَ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ {: وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ } .

وَتَرْكُ الْأَكْلِ مَعَ الْقُدْرَةِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ إلْقَاءٌ بِيَدِهِ إلَى التَّهْلُكَةِ ، وَمَتَى قَتَلَهُ ضَمِنَهُ ، سَوَاءٌ وَجَدَ غَيْرَهُ أَوْ لَمْ يَجِدْ .

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَا يَضْمَنُهُ ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ ، أَشْبَهَ صَيْدَ الْبَحْرِ .

وَلَنَا ، عُمُومُ الْآيَةِ ، وَلِأَنَّهُ قَتْلٌ مِنْ غَيْرِ مَعْنًى يَحْدُثُ مِنْ الصَّيْدِ يَقْتَضِي قَتْلَهُ ، فَضَمِنَهُ كَغَيْرِهِ ، وَلِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ لِدَفْعِ الْأَذَى عَنْهُ لَا لِمَعْنَى فِيهِ ،

أَشْبَهَ حَلْقَ الشَّعْرِ لِأَذَى بِرَأْسِهِ .

النَّوْعُ الثَّانِي ، إذَا صَالَ عَلَيْهِ صَيْدٌ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى دَفْعِهِ إلَّا بِقَتْلِهِ ، فَلَهُ قَتْلُهُ ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَلَيْهِ الْجَزَاءُ .

وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ لِحَاجَةِ نَفْسِهِ ، أَشْبَهَ قَتْلَهُ لِحَاجَتِهِ إلَى أَكْلِهِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ حَيَوَانٌ قَتَلَهُ لِدَفْعِ شَرِّهِ ، فَلَمْ يَضْمَنْهُ ، كَالْآدَمِيِّ الصَّائِلِ ، وَلِأَنَّهُ الْتَحَقَ بِالْمُؤْذِيَاتِ طَبْعًا ، فَصَارَ كَالْكَلْبِ الْعَقُورِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَخْشَى مِنْهُ التَّلَفَ أَوْ يَخْشَى مِنْهُ مَضَرَّةً ، كَجَرْحِهِ ، أَوْ إتْلَافِ مَالِهِ ، أَوْ بَعْضِ حَيَوَانَاتِهِ .

النَّوْعُ الثَّالِثُ ، إذَا خَلَّصَ صَيْدًا مِنْ سَبُعٍ أَوْ شَبَكَةِ صَيَّادٍ ، أَوْ أَخَذَهُ لِيُخَلِّصَ مِنْ رِجْلِهِ خَيْطًا ، وَنَحْوَهُ فَتَلِفَ بِذَلِكَ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ .

وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ .

وَقِيلَ: عَلَيْهِ الضَّمَانُ .

وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ ؛ لِعُمُومِ الْآيَةِ ، وَلِأَنَّ غَايَةَ مَا فِيهِ أَنَّهُ عَدِمَ الْقَصْدَ إلَى قَتْلِهِ ، فَأَشْبَهَ قَتْلَ الْخَطَأِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ فِعْلٌ أُبِيحَ لِحَاجَةِ الْحَيَوَانِ ، فَلَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِهِ ، كَمَا لَوْ دَاوَى وَلِيُّ الصَّبِيِّ الصَّبِيَّ فَمَاتَ بِذَلِكَ ، وَهَذَا لَيْسَ بِمُتَعَمِّدٍ ، فَلَا تَتَنَاوَلُهُ الْآيَةُ .

الْفَصْلُ الثَّانِي ، أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْخَطَأِ وَالْعَمْدِ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ فِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ ، عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ .

وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ ، وَعَطَاءٌ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت